في جنازة توأمي. حكايات ميراا
قال الضابط:
“فقرروا التخلص من التوأم؟”
هز سامح رأسه.
“أيوه.”
ثم أضاف:
“لأن وجودهم كان هيخلي مريم تعمل تحاليل وراثية.”
بدأت أبكي.
“لكن ليه أنا؟ ليه كنت أنا الهدف؟”
قال سامح:
“لأنهم كانوا عايزين يخلوا موت التوأم يبان كأنه بسبب إهمالك.”
ثم نظر إلى كريم.
“وكانوا عايزين كريم يطلقك.”
صرخ كريم:
“أنا؟!”
قال سامح:
“أبوك كان ناوي ياخد ليان ويرجعها للعيلة باعتبارها وريثة.”
نظرت إلى ابنتي.
احتضنتها أكثر.
ثم سألت سامح:
“وأنت؟”
صمت طويلًا.
قلت:
“إنت كنت عارف كل ده من إمتى؟”
خفض رأسه.
“من يوم ولادتك.”
تجمدت.
“ليه ما قلتليش؟”
رفع عينيه نحوي.
“لأني كنت خايف.”
“من مين؟”
أجاب:
“من أبوك.”
توقفت أنفاسي.
“أبويا؟”
قال:
“أيوه.”
ثم أخرج ظرفًا قديمًا من جيبه.
مده لي.
“ده آخر دليل.”
فتحته بيدين مرتعشتين.
كان بداخله تقرير وراثي.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
لم أستطع التنفس.
كان مكتوبًا:
“الطفلة ليان ليست ابنة مريم وكريم بيولوجيًا.”
رفعت رأسي.
لكن سامح قال:
“وفيه صفحة تانية.”
قلبت الورقة.
وفي الصفحة الثانية كان هناك اسم آخر.
اسم جعل قلبي يتوقف.
الأم البيولوجية لليان… كانت ناهد.
رفعت عيني إلى سامح.
“ناهد؟!”
هز رأسه.
“أيوه.”
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء:
“ليان هي حفيدتها.”
نظرت إلى القبر.
ثم إلى ابنتي.
ثم شعرت أنني لم أكن أعرف الحقيقة كاملة بعد…
لأن السؤال الأهم أصبح:
إذا كانت ليان ابنة ناهد… فمن هي المرأة التي ولدتني أنا؟ظللت أحدق في الورقة.
“ناهد… هي أم ليان؟”
هز سامح رأسه.
“أيوه.”
صرخ كريم:
“إنت بتقول إيه؟ أمي عمرها ما خلفت بنت!”
رد سامح:
“هي خلفتها… لكن من حوالي خمس وعشرين سنة.”
نظرت إلى ناهد، التي كانت تقف بعيدًا تحت حراسة الشرطة.
كانت تبكي.
صرخت فيها:
“إنتِ خلفتي ليان؟!”
رفعت ناهد عينيها نحوي.
ثم قالت بصوت مكسور:
“أنا خلفت بنت… بس البنت ماتت.”
تجمد الجميع.
قالت:
“كانت صغيرة جدًا… والأطباء قالوا إنها مش هتعيش.”
ثم نظرت إلى ليان.
“لكن بعدها بسنين، لما حصلت الحكاية دي، لقيت فرصة أرجعها.”
اقتربت منها.
“إزاي؟”
قالت:
“لأن البنت اللي في القبر كانت بنتي فعلًا.”
وأشار سامح إلى القبر.
“لكنها لم تكن ليان التي أمامنا.”
شهقت.
“يعني إيه؟”
قال سامح:
“ناهد كانت بتخفي الحقيقة عن الكل. كانت عندها بنت ميتة، لكن اسمها اتسجل بشكل مختلف. وبعدها حصلت عملية تبديل ملفات في المستشفى.”