في جنازة توأمي. حكايات ميراا

ثم جاء صوت من الخارج:

“مريم!”

تجمدت.

كان صوت أبي.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

كان معه شخص آخر.

شخص لم أتوقع أبدًا أن أراه.

فتح الضابط النافذة بحذر.

ونظر إلى الخارج.

ثم قال:

“كريم…”

“نعم؟”

“أبوك موجود.”

تجمد كريم.

لكن الضابط أضاف:

“ومعه ناهد.”

ثم جاء صوت أبي من الخارج:

“لو شغلتوا التسجيل… مش هتخرج مريم من البيت وهي عايشة.”

احتضنت ليان.

ونظرت إلى سلمى.

أما كريم، فوقف أمامنا.

ولأول مرة منذ بداية الكارثة، لم يتراجع.

قال:

“المرة دي… محدش هيلمس مراتي ولا بنتي.”

ثم فتح الضابط التسجيل.

خرج صوت قديم ومشوش:

“أنا قتلت والد كريم… لكن اللي محدش يعرفه إن مريم شافت كل حاجة.”

توقفت أنفاسي.

لأن التسجيل لم يكن ينتهي عند هذا الاعتراف.

كان هناك صوت آخر في الخلفية.

صوت امرأة.

وصوتها قال:

“وهي مش بنتك أصلًا يا عبد الرحمن…”

ثم انقطع التسجيل.

نظر الجميع إلى بعضهم.

وسألت نفسي:

إذا لم يكن أبي والدي الحقيقي… فمن أنا؟ظل صوت المرأة يتردد في رأسي:

“وهي مش بنتك أصلًا يا عبد الرحمن…”

نظرت إلى سلمى.

كانت تبكي بصمت.

قلت:

“إنتِ كنتِ موجودة يوم التسجيل ده؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

“والمرأة اللي صوتها في التسجيل… مين؟”

لم تجب.

اقترب منها الضابط.

“سلمى، كفاية أسرار. مين المرأة دي؟”

أغلقت عينيها للحظة.

ثم قالت:

“ناهد.”

تجمدت.

“ناهد؟!”

قالت:

“أيوه.”

بدأت الصورة تتضح.

ناهد لم تكن مجرد جدة شريرة.

كانت تعرف شيئًا عن ولادتي.

سألت:

“يعني إيه أنا مش بنت أبي؟”

قالت سلمى:

“لأن أبوك الحقيقي مات قبل ما تولدي.”

ثم نظرت إليّ.

“وأمك الحقيقية…”

توقفت.

“هي أنا.”

انهارت دموعي.

“طيب ليه سيبتيني؟”

أمسكت يدي.

“أنا ما سيبتكيش.”

ثم قالت:

“أبوك أخدك مني.”

صمتت لحظة.

“كنت متجوزاه، ولما اكتشفت إنه بيشتغل في تجارة غير قانونية، حاولت أهرب منك.”

سألتها:

“وإيه اللي حصل؟”

قالت:

“هو عرف إني هبلغ الشرطة.”

ثم نظرت إلى الضابط.

“فهددني إنه لو اتكلمت، هيقتلك.”

شعرت بقشعريرة.

“وأنا كنت طفلة؟”

“أيوه.”

ثم أضافت:

“اختفيت علشان أحميك.”

سألت:

“طب مين قتل والد كريم؟”

صمتت.

ثم قالت:

“أبوك.”

التفت كريم إليها.

“وليه؟”

أجابت:

“لأنه كان يعرف الحقيقة.”

قال كريم:

“أي حقيقة؟”

أخرجت سلمى ورقة قديمة.

“والدك الحقيقي اكتشف إن عبد الرحمن كان بيزوّر أوراق الأطفال ويستولي على أموال عائلات ماتت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *