زعيم المافيا كان على وشك مغادرة. حكايات ميراا
— فارس.
تبادل آدم وياسين النظرات.
فهم الثلاثة الحقيقة في نفس اللحظة.
الموعد لم يكن صدفة.
فارس كان يريد آدم في مكان محدد.
وكان يعرف أن ملك ستأتي.
وكان يريد أن يرى ماذا سيفعل آدم عندما يكتشف أنها ابنته.
قال ياسين:
— هو كان عايزك تعرف.
سأل آدم:
— ليه؟
أجاب ياسين:
— عشان يستخدم ملك ضدك.
وفجأة…
رن هاتف آدم مرة أخرى.
هذه المرة كان رقمًا مختلفًا.
فتح الخط.
جاء صوت فارس:
— عايز تسمع بنتك؟
ثم سمع آدم صوت ملك:
— بابا!
تجمد.
— ملك!
جاء صوتها وهي تبكي:
— أنا مش خايفة.
ثم صمت.
وقال فارس:
— عندك ساعة واحدة.
— ساعة لإيه؟
— تختار.
— أختار إيه؟
ضحك فارس.
— بين إنقاذ أم بنتك…
وتوقف لحظة.
— أو إنقاذ بنتك نفسها.
انقطع الاتصال.
حدق آدم في الهاتف.
ثم رفع عينيه إلى سارة.
كانت منهارة.
— هي هتقتلنا إحنا الاتنين.
قال آدم بهدوء مخيف:
— لأ.
ثم نظر إلى ياسين.
— مش هختار.
— أمال؟
ارتدى آدم معطفه.
وأخذ سلاحه.
— هنرجع الاتنين.
قال ياسين:
— وفارس؟
توقف آدم عند الباب.
ثم التفت.
— فارس مش عارف حاجة واحدة.
— إيه؟
ابتسم آدم.
— إنه اختار الشخص الغلط يخطف منه ابنته.
خرج آدم.
ولحق به ياسين.
أما سارة…
فوقفت للحظة غير مصدقة.
لأن الرجل الذي أخفته عنه خمس سنوات…
لم يسألها إن كانت تستحق المغفرة.
ولم يلومها.
لم يفكر إلا في شيء واحد:
إرجاع ملك إلى حضنه.
وفي مكان آخر من المدينة…
كانت ملك جالسة على كرسي صغير.
وبجوارها بندق.
وقف فارس أمامها.
قال:
— إنتِ مش خايفة؟
هزت ملك رأسها.
— لأ.
— ليه؟
ابتسمت الطفلة.
— عشان بابا هييجي.
ضحك فارس.
لكن ابتسامته اختفت عندما سألته ملك بهدوء:
— بس إنت متعرفش حاجة عن بابا.
— إيه اللي مش عارفه؟
اقتربت منه.
وهمست:
— بابا دايمًا بيلاقي الناس اللي بيحبهم.
وفي تلك اللحظة…
وصلت رسالة إلى هاتف فارس.
فتحها.
كانت صورة لملك.
لكن خلفها…
كان هناك رجل يقف في الظلام.
رجل يعرفه فارس جيدًا.
وكانت الرسالة تقول:
“أنت مش الوحيد اللي عنده سر.”
رفع فارس رأسه ببطء.
لأن الرجل الذي ظهر في الصورة…
كان والدهما.
الرجل الذي مات قبل عشرين عامًا.
وكان المفترض أنه ميت.رفع فارس رأسه ببطء.
ظل يحدق في الصورة وكأنه ينتظر أن تتغير ملامح الرجل أمامه.
لكنها لم تتغير.
نفس العينين.
نفس الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر.