زعيم المافيا كان على وشك مغادرة. حكايات ميراا

لكنها اختفت فورًا عندما رن هاتفه.

كانت مكالمة من أحد رجاله.

— اتكلم.

جاءه الصوت عبر الهاتف:

— لقينا تسجيل كاميرا من الشارع اللي جنب المستشفى.

— وشفتوا إيه؟

— عربية سودا وقفت جنب عربية سارة.

— كام شخص؟

— شخصين.

— وسارة؟

سكت الرجل.

— قول.

— كانت معاهم.

قبض آدم يده.

— هل كانت مجبرة؟

— مش واضح.

— ابعت التسجيل على موبايلي فورًا.

أنهى المكالمة.

لكن ملك كانت تنظر إليه.

— ماما اتخطفت؟

ساد الصمت.

حاول حسام أن يتدخل، لكن آدم أوقفه بإشارة.

ثم التفت إلى ملك.

— إحنا هنلاقيها.

— حتى لو الناس الوحشة خدتها؟

— حتى لو كانوا ألف واحد.

نظرت إليه ملك بثقة.

— عشان إنت قوي؟

نظر آدم من النافذة إلى المطر.

— لأ.

ثم عاد إليها.

— عشان أنا وعدتك.

وضعت ملك رأسها على كتفه دون استئذان.

تصلب جسد آدم.

لم يعتد أن يلمسه أحد بهذه العفوية.

لكن بعد ثوانٍ…

تركها كما هي.

وفي تلك اللحظة وصل التسجيل.

فتح آدم الفيديو.

ظهر الشارع أمام المستشفى.

سيارة سارة.

رجلان يقتربان.

ثم خرجت سارة من باب المستشفى وهي تحمل حقيبة صغيرة.

توقفت أمامهما.

تحدثت معهما.

ثم…

تغير وجه آدم.

أوقف الفيديو.

— رجعه.

أعاد حسام التسجيل.

— وقف هنا.

ظهر وجه أحد الرجلين بوضوح للحظة.

حدق آدم في الشاشة.

كان يعرفه.

بل كان يعرفه جيدًا.

قال بصوت منخفض:

— مستحيل.

سأله حسام:

— تعرفه؟

رفع آدم عينيه.

— ده مات من خمسة عشر سنة.

ساد الصمت داخل السيارة.

ثم سأل حسام:

— مين؟

أجاب آدم:

— أخويا.

وفي المقعد الخلفي، فتحت ملك عينيها ببطء.

كانت قد سمعت كل شيء.

قالت:

— بس… إنت قلت إن أخوك مات.

نظر آدم إليها.

ولأول مرة منذ سنوات…

ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.

لأن السؤال لم يكن:

كيف ظهر أخوه من جديد؟

بل:

لماذا كانت سارة تعرفه؟

وفي اللحظة التالية، وصلته رسالة مجهولة على هاتفه.

فتحها.

كانت صورة لسارة.

مقيدة داخل غرفة مظلمة.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“لو عايز أم ملك ترجع… تعالى لوحدك.”

توقفت أنفاس آدم.

ثم وصلت رسالة ثانية.

“ومتجيبش الطفلة.”

رفع آدم عينيه إلى ملك.

كانت نائمة فوق كتفه.

وضمها إليه دون أن يشعر.

ثم قال لحسام بصوت منخفض:

— غير الطريق.

— على فين؟

نظر آدم إلى صورة سارة مرة أخرى.

— المكان اللي هما عايزينني أروحه.

ثم أضاف:

— لكن قبل ما نوصل… عايز أعرف مين اللي قدر يلمس أم طفلة كانت بتقعد على رجلي من عشر دقايق بس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *