زعيم المافيا كان على وشك مغادرة. حكايات ميراا
لم يلاحظ آدم أن ملك فتحت عينيها.
وكانت تسمعه.
وعندما ظن أنها نامت…
همست بصوت لا يكاد يُسمع:
— أنا عارفة مين خد ماما.
توقف آدم عن التنفس تقريبًا.
— مين؟
فتحت ملك عينيها.
وقالت:
— الراجل اللي ماما كانت بتخاف منه كل ليلة.
ثم أضافت جملة جعلت الدم يتجمد في عروق آدم:
— وكانت بتقول اسمه وهي بتعيط.
“آدم المنشاوي.”لم يتحرك آدم.
حتى أنفاسه توقفت لثوانٍ.
— إيه؟
رفعت ملك رأسها عن كتفه، وضمت بندق إلى صدرها.
— ماما كانت بتقول اسمك وهي بتعيط.
ظل آدم يحدق فيها.
— إمتى؟
— بالليل.
— بتقول إيه؟
هزت ملك رأسها.
— مش عارفة.
ثم أضافت بعد لحظة:
— بس كانت بتقول: “آدم… لأ، بالله عليك.”
شعر آدم بشيء بارد يمر في جسده.
هو لم يقابل سارة من قبل.
على الأقل…
هكذا كان يعتقد.
قال حسام من المقعد الأمامي:
— باشا، ممكن تكون بتتكلم عن شخص تاني.
نظر إليه آدم.
— مفيش شخص تاني اسمه آدم المنشاوي.
ثم سكت.
لأنه تذكر شيئًا.
شيئًا دفنه منذ سنوات.
قبل خمسة عشر عامًا، كان آدم في الرابعة والعشرين.
وكان لديه أخ أصغر اسمه ياسين.
ياسين اختفى بعد عملية فاشلة، وقيل إن العصابة المنافسة قتلته وأخفت جثته.
لكن قبل اختفائه بثلاثة أيام…
كان ياسين قد قال لآدم:
“لو حصل لي حاجة، متثقش في أي حد يقول لك إني مت.”
آدم وقتها لم يفهم.
أما الآن…
فبدأ يفهم.
قال:
— ارجع التسجيل تاني.
فتح حسام التسجيل.
ظل آدم يراقب الرجل الذي يشبه ياسين.
ثم فجأة لاحظ شيئًا.
في يده اليمنى…
خاتم فضي.
نقش صغير على شكل غراب.
شهق آدم.
— الخاتم ده…
قال حسام:
— تعرفه؟
— كان بتاع ياسين.
سكت الاثنان.
أما ملك، فكانت تراقب آدم بعيون واسعة.
ثم قالت:
— ماما كانت بتقول إن بابا مات.
التفت آدم إليها.
— بابا؟
أومأت.
— بابا مات قبل ما أتعلم أقرأ.
ثم سألته:
— إنت تعرف بابا؟
لم يجب.
لأن السؤال الحقيقي الذي ضربه في صدره لم يكن عن والد ملك.
بل عن شيء آخر.
من هو والد ملك؟
وصلت السيارة إلى شارع جانبي مظلم.
رفع آدم يده.
— وقف.
توقفت السيارة.
فتح هاتفه واتصل برجل من رجاله.
— عايز ملف سارة محمود كامل.
— حاضر.
— وأي معلومات عن زوجها السابق.
ثم أضاف:
— وأي علاقة ليها بياسين المنشاوي.
صمت الرجل للحظة.
— ياسين؟
— أيوه.
— باشا… فيه حاجة لازم تعرفها.