زعيم المافيا كان على وشك مغادرة. حكايات ميراا
— باشا؟
لم يبعد آدم عينيه عن ملك.
— نعم؟
خفض حسام صوته.
— تحب أتعامل مع الموضوع؟
نظرت ملك من حسام إلى آدم.
ارتعشت شفتها السفلى.
قال آدم فورًا:
— لأ.
تردد حسام.
وأخيرًا، نظر آدم إليه.
— هاتلها شوكولاتة سخنة.
رمش حسام باستغراب.
— شوكولاتة…
— سخنة.
— حاضر.
عاد آدم بنظره إلى ملك.
ثم قال:
— اقعدي.
صعدت ملك إلى المقعد المقابل.
قدماها لم تكونا تلامسان الأرض.
وبكل جدية، وضعت بندق بجوارها، ثم فردت منديلًا ورقيًا فوق رجليه، وبعدها شبكت يديها أمامها.
كاد آدم يبتسم.
كاد فقط.
قال:
— طيب… ماما فين؟
— في المستشفى.
عقد آدم حاجبيه.
— هي دكتورة؟
— ممرضة طوارئ.
قالتها ملك بفخر واضح.
— حصلت حادثة كبيرة. أتوبيس. ناس كتير اتصابوا. ماما كلمت طنط نجلاء وقالت لها إنها مش هتقدر تسيب المستشفى.
— مين طنط نجلاء؟
— جليسة الأطفال بتاعتنا.
— وفين هي؟
— نايمة.
تجمد آدم في مكانه.
— نايمة فين؟
— على الكنبة بتاعتنا.
ظل آدم صامتًا للحظات.
ثم سأل:
— وإنتِ جيتي هنا إزاي؟
بدت السعادة واضحة على وجه ملك وهي تجيب:
— تاكسي.
حدق آدم فيها.
— ركبتي تاكسي لوحدك؟
— أيوه.
— عبرتي مانهاتن لوحدك؟
— إحنا ساكنين في كوينز.
أغمض آدم عينيه.
ولثانيتين كاملتين، طلب واحد من أخطر رجال نيويورك في صمت من ربنا أن يمنحه الصبر.
وعندما فتح عينيه، وجد ملك تراقبه بحذر.
سألته:
— إنت زعلان؟
— جدًا.
هبط وجهها الصغير.
فسارع آدم قائلًا:
— مش منك.
ارتفع وجهها من جديد.
أخرج آدم هاتفه واتصل بسارة.
لا رد.
اتصل بشقيقته ريم، المرأة المسؤولة عن ترتيب هذا الموعد الأعمى.
لا رد أيضًا.
حاول الاتصال بها مرة ثانية.
لا شيء.
في تلك اللحظة، عاد حسام وهو يحمل كوب شوكولاتة ساخنة مغطى بطبقة كبيرة من الكريمة المخفوقة.
اتسعت عينا ملك.
— واو…
كانت تلك الكلمة الصغيرة تحمل دهشة وفرحة أكبر مما سمعه آدم من أي شخص منذ سنوات.
التقطت الملعقة.
— شكرًا.
الرجل الذي كسر ذات مرة أنف أحدهم لمجرد أنه دخل مكتبًا دون أن يطرق الباب، بدا الآن مرتبكًا أمام طفلة صغيرة.
قال:
— العفو يا بطلة.
ثم انسحب بسرعة.
تذوقت ملك الكريمة المخفوقة.
فتغير وجهها بالكامل من السعادة.
ظل آدم يراقبها، وفجأة أدرك أنه لا يستطيع تذكر آخر مرة جعل فيها شيء بهذه البساطة شخصًا سعيدًا أمامه.