زعيم المافيا كان على وشك مغادرة. حكايات ميراا

تجمد آدم.

— قول.

— ملف سارة موجود عندنا من ست سنين.

— ليه؟

— لأنها كانت شاهدة في قضية قديمة.

— قضية إيه؟

جاءه الرد:

— مقتل ياسين المنشاوي.

أغلق آدم الهاتف ببطء.

نظر إلى ملك.

ثم إلى المطر خلف الزجاج.

وفجأة فهم شيئًا واحدًا:

سارة لم تدخل حياته الليلة بالصدفة.

والموعد الأعمى…

لم يكن موعدًا أعمى من الأساس.

كان فخًا.

لكن السؤال الأخطر ظل بلا إجابة:

هل سارة كانت تحاول الوصول إليه… أم كانت تحاول الهروب منه؟

وبينما كان آدم يفكر، وصلته رسالة جديدة.

هذه المرة لم تكن صورة.

كانت تسجيلًا صوتيًا.

ضغط تشغيل.

وجاءه صوت سارة المرتجف:

— آدم… لو وصل لك التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.

تجمدت ملامحه.

واصل صوتها:

— أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف الحقيقة…

ثم صمتت لثوانٍ.

وقالت:

— بس ملك بنتك.

سقط الهاتف من يد آدم.

لم يسمع أحد صوت ارتطامه بالأرض.

لأن آدم المنشاوي…

لأول مرة في حياته…

لم يعرف ماذا يفعل.ظل الهاتف على أرضية السيارة.

ثوانٍ كاملة مرت دون أن يتحرك أحد.

كان حسام ينظر إلى سيده من المرآة، غير مصدق لما سمعه.

أما آدم…

فكان يحدق في ملك.

الطفلة التي قبل ساعتين فقط دخلت مطعمًا غريبًا وجلست مكان والدتها.

الطفلة التي شربت الشوكولاتة من كوب صغير.

الطفلة التي أمسكت خنصره وجعلته يعدها ألا يؤذي أمها.

قال آدم بصوت خافت:

— شغل التسجيل تاني.

التقط حسام الهاتف.

ضغط على التسجيل.

عاد صوت سارة:

— ملك بنتك.

ثم صمت.

بعدها جاء صوتها أكثر ارتجافًا:

— أنا حاولت أوصلك من سنين… بس كنت خايفة.

أغمض آدم عينيه.

ثم سمعها تقول:

— لما عرفت إني حامل، كنت فاكرة إنك هتحمينا. لكن ياسين سبقك إليّ.

فتح آدم عينيه فجأة.

— ياسين؟

استمر التسجيل.

— هو اللي طلب مني أخفي ملك عنك. قال لي إنك لو عرفت إنها موجودة، الناس اللي بتطاردك هتستخدمها ضدك.

توقف التسجيل.

نظر آدم إلى حسام.

— مين الناس دي؟

لم يجب حسام.

لأنه لم يكن يعرف.

لكن ملك كانت تعرف شيئًا.

قالت بصوت صغير:

— ماما كانت بتقول إن بابا كان شخص كويس.

تجمد آدم.

— بابا؟

هزت ملك رأسها.

— أيوه.

ثم نظرت إليه.

— هي كانت بتقول إنك مش عارف إن عندك بنت.

ارتجف فك آدم.

كل تلك السنوات…

كان يظن أن ياسين مات.

وكان يظن أن سارة مجرد شاهدة في قضية قديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *