زعيم المافيا كان على وشك مغادرة. حكايات ميراا

وكان يظن أن الليلة مجرد موعد سخيف دبرته له أخته.

لكن الحقيقة كانت تجلس بجواره منذ ساعة.

ابنته.

اقترب آدم منها ببطء.

— ملك…

رفعت عينيها إليه.

— نعم؟

تردد.

لم يعرف كيف يقولها.

فهو الذي كان يستطيع تهديد رجال مسلحين دون أن ترتجف يده، لم يستطع أن ينطق بكلمتين لطفلة عمرها خمس سنوات.

قال أخيرًا:

— لو ماما قالت لك إن اسم بابا آدم…

قاطعته ملك:

— يبقى إنت بابا؟

لم يجب.

فهمت من عينيه.

فتحت ذراعيها فجأة.

— بابا!

انهارت كل الجدران التي بناها آدم خلال خمسة عشر عامًا.

ضمها إليه بقوة.

وضعت ملك رأسها على صدره.

— كنت مستنياك.

أغمض آدم عينيه.

ولأول مرة منذ وفاة ياسين…

بكى.

بصمت.

لكن اللحظة لم تدم طويلًا.

اهتز هاتف حسام.

نظر إلى الشاشة.

ثم شحب وجهه.

— باشا…

رفع آدم رأسه.

— إيه؟

— عندنا مشكلة.

— أكبر من إيه؟

أراه حسام الشاشة.

كانت هناك رسالة جديدة.

“مبروك إنك عرفت إنها بنتك.”

ثم وصلت رسالة ثانية:

“دلوقتي تعالى لوحدك… وإلا سارة هتموت.”

تصلب آدم.

ثم ظهرت صورة جديدة.

سارة كانت مقيدة على كرسي.

وخلفها رجل يقف في الظلام.

لكن هذه المرة…

كان وجهه واضحًا.

كان ياسين.

رفع آدم عينيه ببطء.

— ياسين عايش.

قال حسام:

— واضح كده.

ابتسم آدم ابتسامة باردة.

لكنها لم تكن ابتسامة الرجل الذي جلس قبل ساعات ينتظر موعدًا غراميًا.

كانت ابتسامة زعيم عاد إلى الحرب.

قال:

— اتصل بكل رجالتنا.

— باشا، هما قالوا تيجي لوحدك.

فتح آدم باب السيارة.

— وأنا قلت لهم إني هاجي لوحدي.

ثم نظر إلى ملك.

— بس مش هروح لهم.

أمسك يدها.

وقال:

— هما اللي هييجوا لي.

وفي مكان آخر من المدينة…

كان ياسين يقف أمام سارة.

نظر إلى الساعة.

ثم ابتسم.

— آدم عرف الحقيقة.

رفعت سارة رأسها بصعوبة.

— سيب ملك.

ضحك ياسين.

— أنا مش عايز ملك.

ثم اقترب منها وهمس:

— أنا عايز آدم.

وفي تلك اللحظة…

انفتح باب الغرفة.

ودخل رجل ثالث.

قال:

— كل شيء جاهز.

ابتسم ياسين.

— ممتاز.

ثم أضاف:

— الليلة هننهي حرب بدأت من خمسة عشر سنة.

لكن أحدًا منهم لم يكن يعلم…

أن آدم كان قد بدأ بالفعل في تحريك إمبراطوريته كلها.

ولأول مرة في حياته…

لم يكن يقاتل من أجل المال.

ولا النفوذ.

ولا الانتقام.

كان يقاتل من أجل ابنته…

والمرأة التي أخفتها عنه طوال خمس سنوات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *