زعيم المافيا الملياردير. حكايات ميراا
نظرت إلى كريم.
—كان عشرة آلاف، مش خمسة.
ثم قالت:
—هو نسي يقولك إنه ضاعف الرهان بعد ما خرجت من مكتبك.
نظر كريم إلى حسام.
لأول مرة، لم يجد حسام ما يقوله.
لكن نورهان لم تكن قد انتهت.
أخرجت هاتفها.
وضعت إصبعها على الشاشة.
وفجأة…
أضاءت الشاشات العملاقة خلف المسرح.
ظهرت أرقام.
حسابات.
شركات.
تحويلات مالية.
أسماء.
وتواريخ.
بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
قال أحد الرجال:
—مستحيل…
وقال آخر:
—دي حسابات شركة أوريون.
رد شخص بجواره:
—أوريون شركة وهمية.
ابتسمت نورهان.
—كانت.
ثم ظهرت صورة أخرى.
رجل يحمل حقيبة مالية.
ثم صورة ثالثة.
ثم رابعة.
ثم فيديو قصير.
وفجأة ظهر وجه والد كريم على الشاشة.
تغير وجه كريم بالكامل.
تقدم خطوة.
—اقفلي ده.
لم تتحرك نورهان.
—ليه؟
—قلت اقفليه.
—مش هقدر.
—نورهان!
لأول مرة نطق اسمها بهذه الطريقة.
لم يكن فيه سخرية.
كان فيه خوف.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
—أهو.
توقفت لحظة.
—أخيرًا عرفت اسمي.
ساد صمت ثقيل.
ثم قالت:
—ثلاث سنين وأنا قاعدة قدام مكتبك، أسمع مكالماتك، أرتب اجتماعاتك، أراجع حساباتك، وأشوف مين بيدخل عندك ومين بيخرج.
اقتربت منه.
—ثلاث سنين وأنت فاكر إنك بتستخدم سكرتيرة مملة عشان تنجز شغلك.
رفعت رأسها.
—لكن الحقيقة؟
قالت:
—أنا كنت بستخدمك.
حدق كريم فيها.
—ليه؟
لأول مرة اختفت ابتسامتها.
—عشان أعرف مين قتل أبويا.
لم يتحرك كريم.
لكن فؤاد الراوي أغلق عينيه للحظة.
وكأن الجملة أصابت جرحًا قديمًا.
قال كريم:
—أنا معرفش أبوك.
ردت نورهان فورًا:
—تعرفه.
—لا.
—شوف الشاشة.
التفت كريم.
ظهر ملف قديم.
اسم واحد في الأعلى:
يوسف السيد.
تحت الاسم صورة رجل يشبه نورهان.
وبجانب الصورة توقيع.
توقيع والد كريم.
تغير وجه كريم.
—ده…
قالت نورهان:
—أيوه.
ثم أضافت:
—أبوك أمر بقتله.
صمت.
لكن حسام فجأة ضحك.
ضحكة قصيرة.
متوترة.
قال:
—إنتِ مجنونة.
نظرت إليه.
—ليه؟
—عشان لو كان عندك كل ده من ثلاث سنين، ليه استنيتي؟
اقتربت منه.
—لأن الملفات ناقصة.
ثم نظرت إلى كريم.
—وكان ناقصني شخص واحد.
سألها:
—مين؟
قالت:
—أنت.
ثم انطفأت كل الشاشات.
وفي اللحظة نفسها…
أُغلقت أبواب القاعة إلكترونيًا.
سمع الجميع صوت الأقفال وهي تعمل.
طَق.
ثم طَق.
ثم طَق.
نظر كريم إلى رجاله.
—مين قفل الأبواب؟
لم يجبه أحد.