في الليلة اللي كانت. حكايات ميراا
“آه.”
“فين؟”
“في جنازة أبويا.”
مريم سكتت.
آدم أكمل:
“كنتِ واقفة بعيد.”
“مافتكرتش.”
“أنا افتكرت.”
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
“كنتِ لابسة فستان أبيض صغير، وكنتِ ماسكة دمية.”
مريم حطت إيدها على فمها.
صورة قديمة ظهرت في ذاكرتها.
قاعة كبيرة.
رجال كتير.
امرأة تبكي.
ورجل طويل واقف بعيد.
كانت دايمًا تفتكر إن ده مجرد حلم.
“كنت هناك؟”
“آه.”
“بس ليه ماجتش تكلمني؟”
آدم نظر من الشباك.
“لأن أبويا كان ميت.”
ثم عاد بنظره لها.
“وأنا كنت مقتنع إن أختي ماتت معاه.”
مريم تجمدت.
“أختك؟”
“أيوه.”
“يعني كنت عارف إن عندك أخت؟”
“كنت عارف إن كان عندي أخت.”
“وإنت فاكرها ماتت؟”
أومأ.
“بعد وفاة أبويا، أمي قالت لي إن مريم ماتت.”
مريم شعرت بالدوار.
“يعني أمي…”
“كانت عارفة.”
تسنيم قالت:
“طب ليه قالت لك كده؟”
آدم رد:
“عشان تحميني.”
ثم نظر إلى مريم.
“أو عشان تحميكي.”
قبل ما حد يكمل، العربية توقفت فجأة.
رامي قال:
“وصلنا.”
لكن آدم لاحظ شيئًا.
“لأ.”
“إيه؟”
آدم نظر إلى الطريق خلفهم.
“إحنا مش وصلنا.”
رامي التفت.
“إيه اللي حصل؟”
آدم أخرج س/لاحه.
“العنوان اتغير.”
مريم بصت من الشباك.
المكان كان مظلمًا تمامًا.
لا بيت.
لا حراسة.
ولا أي شيء.
“إحنا فين؟”
آدم فتح الباب ونزل.
“في مكان ماكانش المفروض نوصله.”
ثم نظر إلى رامي.
“حد لعب في نظام الملاحة.”
رامي شتم تحت أنفاسه.
وفجأة، أضواء قوية ظهرت من بين الأشجار.
ثلاث عربيات سوداء خرجت من الظلام وأغلقت الطريق.
رجال مسلحون نزلوا منها.
آدم قال:
“مريم، انزلي على الأرض.”
لكن قبل ما تتحرك…
انفتح باب إحدى العربيات.
وخرجت امرأة.
كانت في الخمسينات.
شعرها أسود طويل، وملامحها متعبة.
مريم شهقت.
عرفتها فورًا.
كانت نفس المرأة الموجودة في الصورة.
ليلى حسن.
أمها.
وقفت ليلى تحت المطر.
وبصوت مرتجف قالت:
“مريم…”
مريم فتحت باب العربية.
“ماما؟”
آدم أمسك ذراعها.
“استني.”
لكن ليلى صرخت:
“مريم! ماتروحيش له!”
تجمدت مريم.
ليلى نظرت إلى آدم، وعينيها مليانة خوف.
“هو مش أخوكي.”
ثم أضافت الجملة التي قلبت كل شيء:
“آدم مارينو هو ابن الرجل اللي ق*تل أبوكي.”
ساد الصمت.
آدم لم يتحرك.
لكن مريم لاحظت شيئًا أخافها أكثر من كلام أمها.
وجه آدم…
كان يدل إنه كان يعرف الحقيقة بالفعل.