في الليلة اللي كانت. حكايات ميراا

ثم أشار إلى خلفها.

“الشخص اللي صورها كان واقف هنا.”

“وإيه المشكلة؟”

“المكان ده تحت مراقبتي من خمس سنين.”

مريم سكتت.

“يعني؟”

“يعني الشخص اللي صورك كان عارف إن رجالي بيراقبوا المكان.”

رفع عينيه إليها.

“وده معناه إنه مش شخص عادي.”

في اللحظة نفسها، رن هاتف آدم.

نظر إلى الشاشة.

ملامحه اتجمدت.

تسنيم سألت:

“مين؟”

آدم لم يجب.

رد على المكالمة.

“اتكلم.”

جاء صوت رجل من الطرف الآخر.

لم تسمع مريم كل الكلام، لكن كلمة واحدة وصلت لها بوضوح:

“المقبرة.”

آدم سأل:

“إيه اللي حصل؟”

صمت.

ثم قال الرجل:

“لقينا حاجة تخص مريم.”

مريم شعرت ببرودة في أطرافها.

آدم رفع عينيه إليها.

“إيه؟”

الرجل قال:

“شهادة ميلاد.”

ثم أضاف:

“لكن الاسم الموجود عليها مش مريم حسن.”

سقط الهاتف من يد آدم.

تسنيم شهقت.

أما مريم…

فلم تستطع حتى الكلام.

بعد دقائق، كانت العربية تتحرك بسرعة ناحية المقبرة.

مريم كانت جالسة في الخلف بين آدم وتسنيم.

لم ينطق أحد.

حتى توقفت السيارة أمام بوابة قديمة.

نزل آدم أولًا.

ثم مد يده لمريم.

ترددت.

لكنه قال:

“لو مش عايزة تنزلي، مش هخليكي.”

نظرت إلى يده.

ثم أمسكتها.

أصابعه أغلقت حول أصابعها فورًا.

دخلوا المقبرة.

كان المطر لا يزال ينزل.

وفي نهاية الطريق، كان رجل من رجال آدم واقفًا بجانب قبر مفتوح.

وعلى الأرض…

كان هناك صندوق خشبي صغير.

آدم اقترب.

فتح الصندوق.

داخله مجموعة أوراق.

أخذ أول ورقة.

قرأها.

ثم رفع عينيه إلى مريم.

وجهه كان أبيض تمامًا.

“إيه؟”

لم يرد.

“آدم، قول لي.”

ناولها الورقة.

نظرت إليها.

شهادة ميلاد.

الاسم:

مريم مارينو.

تجمدت.

رفعت عينيها إلى تسنيم.

“مارينو؟”

تسنيم لم تستطع الكلام.

أما آدم…

فكان ينظر إلى شهادة الميلاد كأنه رأى شبحًا.

لأن الاسم لم يكن الصدمة الوحيدة.

في خانة الأب…

كان مكتوبًا:

إدوارد مارينو.

والد آدم وتسنيم.

مريم شهقت.

“يعني إيه؟”

آدم قال بصوت مبحوح:

“يعني…”

توقف.

ثم نظر إليها.

“إنتِ أختي.”الفصل السادس

كأن الزمن وقف.

مريم بصت للشهادة مرة تانية، وبعدها لآدم، وبعدها لتسنيم.

“أختك؟”

الكلمة خرجت منها كأنها مش فاهمة معناها.

تسنيم كانت واقفة مكانها، وشها شاحب.

“لا…”

آدم شد الورقة بين أصابعه.

“دي ممكن تكون مزورة.”

مريم ضحكت ضحكة قصيرة مليانة صدمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *