في الليلة اللي كانت. حكايات ميراا

بصت مريم ناحية قاعة الحفلة.

رجالة ببدل فخمة بيضحكوا تحت ثريات ضخمة، وستات بفساتين غالية بيتحركوا وسط الترابيزات وكأنهم اتولدوا في المكان ده.

أما هي؟

كانت حاسة إن حد بالغلط سمح لأمينة مكتبة تدخل فرح ملكي.

“أنا محتاجة هوا.”

“خمس دقايق.”

“تسنيم—”

“خمس دقايق بس.”

وقبل ما صاحبتها تلحق تمنعها، اختفت مريم في أحد الممرات.

كانت محتاجة مكان هادي.

مكان مفيهوش عيون بتراقبها.

ولما شافت باب خشب ماهوجني مفتوح سنة، دخلت من غير تفكير.

مكتبة.

ابتسمت لأول مرة من بداية الحفلة.

أقفلت الباب وراها.

مئات الكتب كانت متراصة على أرفف عالية لحد السقف، ومدفأة حجرية بتنور المكان بضوء دافي، بينما المطر كان بيخبط بهدوء على الشبابيك الطويلة المطلة على البحر.

أخذت نفسًا عميقًا.

وأخيرًا… لوحدها.

لكن صوتًا عميقًا خرج من ناحية المدفأة:

“شكلك اتفاجئتي.”

تجمدت مريم مكانها.

كان فيه راجل قاعد على كرسي جلدي جنب النار.

آدم مارينو.

أخو تسنيم الكبير.

الرجل اللي مريم قابلته تلات مرات بس خلال عشر سنين…

ومع ذلك كانت فاكرة كل مرة شافته فيها بالتفصيل.

كان عنده أربعة وثلاثين سنة، طويل بشكل مخيف، عريض الكتفين، شعره أسود، وملامحه هادية بصورة تخلي أي حد حواليه يتوتر من غير سبب.

تسنيم كانت دايمًا بتقول إنه رجل أعمال ناجح.

لكن مريم عمرها ما صدقت إن دي كل الحكاية.

رجال الأعمال العاديين ماكانوش بيدخلوا المطاعم ومعاهم رجالة بتبص على مخارج المكان قبل ما تقعد.

قالت مريم بسرعة:

“آسفة… ماكنتش أعرف إن حد هنا.”

قام آدم من مكانه.

“مش لازم تمشي.”

“أنا… كنت مستخبية بس.”

“عارف.”

احمر وش مريم.

“للدرجة دي باينة؟”

بصلها بثبات.

“بالنسبة لي؟ آه.”

وقتها، اتحرك خطوة ناحية الضوء.

وهنا شافت مريم حاجة خلت قلبها يدق أسرع.

دم.

لطخة حمراء صغيرة على طرف قميصه الأبيض.

ومفاصل إيده اليمين كانت مجروحة.

بص آدم لإيدها وهي بتتفرج على الدم.

“خلاف في الشغل.”

مريم عقدت حواجبها.

“أي نوع من خلافات الشغل بيخلّي إيدك تنزف؟”

طرف شفايفه اتحرك بابتسامة خفيفة.

“الخلاف اللي الطرف التاني فيه ماكانش متعاون.”

“والطرف التاني؟”

سكت لحظة.

ثم قال:

“غالبًا مش هيختلف معايا تاني.”

سكتت مريم.

وفي اللحظة دي، فهمت إنها دخلت مكان ماكانش المفروض تدخلُه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *