في الليلة اللي كانت. حكايات ميراا
“وأنا المفروض أثق فيك ليه؟”
رامي ابتسم ابتسامة قصيرة.
“متثقيش فيا.”
مريم بصت له باستغراب.
“إيه؟”
“آدم قال لي ما أطلبش منك تثقي في أي حد الليلة.”
سكتت.
وبعدين سألت بسرعة:
“هو فين؟”
رامي أخرج هاتفه ومده لها.
على الشاشة كانت رسالة واحدة.
خدها من القصر فورًا. ومتخليش أي حد يعرف إنها خرجت معاك.
مريم قرأت الرسالة مرتين.
“دي من آدم؟”
“آه.”
“إمتى بعتها؟”
“من سبع دقايق.”
رفعت عينيها له.
“وإنت لسه واقف هنا؟”
رامي بص ناحية الباب.
“كنت مستني أتأكد إن مفيش حد بيراقب المكتبة.”
دق قلبها أسرع.
“حد بيراقبني؟”
لم يجب.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
مريم قربت منه.
“رامي، أنا مش فاهمة حاجة. من شوية كنت في حفلة صاحبة عمري، وفجأة لقيت أخوها إيده فيها دم، وبعدين واحد بيقول لي إنه اختفى، ودلوقتي بتقولي إن حد بيراقبني!”
“عارف.”
“يبقى فهمني!”
رامي أخذ نفسًا طويلًا.
“آدم كان متوقع إن ده يحصل.”
“إيه اللي يحصل؟”
“إنهم يوصلوا لك.”
تجمدت.
“مين؟”
قبل ما يرد، سمعوا صوت خطوات في الممر.
رامي رفع إصبعه أمام فمه.
“اسكتي.”
اتجه ناحية الباب، وأطفأ النور.
مريم وقفت في الظلام، تحاول تمنع نفسها من التنفس بصوت عالٍ.
الخطوات قربت.
خطوة…
ثم خطوة أخرى.
توقفت أمام الباب مباشرة.
مريم حطت إيدها على فمها.
المقبض بدأ يتحرك.
رامي مد إيده داخل سترته.
وفي اللحظة اللي الباب كان هيتفتح فيها…
جاء صوت من آخر الممر:
“آدم!”
الشخص اللي كان خلف الباب تحرك بسرعة وابتعد.
رامي فتح الباب فجأة.
لكن الممر كان فاضي.
جري ناحيته، ثم رجع بعد ثوانٍ.
“لازم نمشي.”
مريم كانت لسه واقفة مكانها.
“فين؟”
“المخرج الخلفي.”
“وآدم؟”
رامي نظر لها للحظة.
“لو فضلنا هنا، مش هنقدر نساعده.”
خرجت معاه.
الممرات كانت هادية بشكل مخيف، عكس القاعة اللي كانت مليانة موسيقى وضحك قبل دقائق.
كل خطوة كانت بتخلي مريم تحس إنها بتبعد أكتر عن عالمها الطبيعي.
لحد ما وصلوا لباب صغير خلف المطبخ.
رامي فتحه.
الهواء البارد ضرب وشها.
وفجأة…
توقفت مريم.
على بعد أمتار، كانت عربية سوداء متوقفة وسط المطر.
وبجانبها…
كان آدم.
واقف تحت المطر، قميصه الأبيض ملطخ بالدم أكتر من قبل.
لكن الدم المرة دي…
ماكانش على إيده بس.
كان على كتفه.
وعلى جانب وجهه.
ومع ذلك، أول ما شاف مريم، رفع عينيه عليها.