في الليلة اللي كانت. حكايات ميراا
أخرجت هاتفها.
“هو كان لابس نفس الساعة اللي كانت في الصورة اللي عندك في المكتبة.”
آدم التفت لها.
“إيه؟”
“أنا شفتها قبل كده.”
“فين؟”
“في بيتنا.”
سكتت.
“كانت في صندوق قديم عند أمي.”
آدم تجمد.
“أمك؟”
“أيوه.”
“إنتِ قلتي إن أمك ماتت.”
“أنا كنت فاكرة.”
آدم نظر إليها بحدة.
“مريم، مين قال لك إنها ماتت؟”
بدأت تتذكر.
صوت قديم.
جملة قالها لها والدها وهي صغيرة.
“أمك سافرت ومش هترجع.”
مريم همست:
“أبويا.”
آدم أغلق عينيه للحظة.
“يبقى ممكن تكون عايشة.”
تسنيم أمسكت يد مريم.
“هنلاقيها.”
لكن مريم لم ترد.
لأن شيئًا آخر بدأ يتشكل في عقلها.
“آدم…”
“إيه؟”
“لو أمي عايشة…”
سكتت.
ثم نظرت له.
“ليه ما حاولتش ترجع لي؟”
لم يجب.
وهنا جاء صوت رامي من الأمام:
“عشان يمكن ماقدرتش.”
مريم بصت له.
“إنت تقصد إيه؟”
رامي نظر في المرآة.
“قبل ما أبوكي يموت بثلاثة أيام، حد شاف والدتك.”
تسارعت أنفاس مريم.
“فين؟”
“في نيويورك.”
“مين شافها؟”
“فيكتور روسي.”
ساد الصمت.
آدم قال ببطء:
“إنت متأكد؟”
رامي أومأ.
“ومتأكد كمان من حاجة تانية.”
“إيه؟”
“إن فيكتور ماكانش لوحده.”
ثم أخرج ظرفًا من جيبه ووضعه على المقعد.
“كان معاه امرأة.”
مريم مدت يدها للظرف.
فتحته.
خرجت منه صورة قديمة.
امرأة تقف بجانب فيكتور.
وجهها كان واضحًا.
مريم شهقت.
سقطت الصورة من يدها.
تسنيم التقطتها.
ونظرت إليها.
ثم رفعت عينيها لمريم.
“مريم…”
مريم لم تستطع الكلام.
لأن المرأة الموجودة في الصورة…
كانت هي نفسها المرأة التي كانت تظهر في أحلامها منذ طفولتها.
المرأة التي كانت تظن أنها مجرد ذكرى مشوشة.
لكن خلف الصورة كان هناك اسم واحد:
ليلى حسن.
اسم أمها.
وفي أسفل الصورة جملة مكتوبة:
“هي لم تختفِ… هي اختارت فيكتور.”
مريم شعرت بالخيانة.
“اختارتُه؟”
آدم أخذ الصورة.
قرأ الجملة.
ثم قال:
“دي كذبة.”
مريم نظرت إليه.
“إزاي عرفت؟”
رفع عينيه إليها.
“لأن أمي كانت بتعرف ليلى.”
تسنيم شهقت.
“إيه؟!”
آدم سكت لحظة.
ثم قال:
“وأمي قالت لي قبل ما تموت…”
نظر إلى مريم.
“إن ليلى كانت بتحاول تهرب منك.”
مريم اتجمدت.
“تهرب مني؟”
آدم هز رأسه.
“لأ.”
اقترب منها.
“كانت بتحاول تهرب بيك.”
وفجأة…
رن هاتف مريم.
رقم مجهول.
ترددت قبل أن تجيب.
وضعت الهاتف على أذنها.
“ألو؟”