في الليلة اللي كانت. حكايات ميراا

مريم قربت منه وربطت القماش حول جرحه.

ولما إيديها لمست صدره، حست بعضلاته تتشد تحت أصابعها.

رفعت عينيها بسرعة.

كان بيبصلها.

نظرة طويلة.

هادية.

لكنها خلت وشها يحمر.

سحبت إيدها.

“خلصنا.”

آدم قال بهدوء:

“شكرًا.”

“العفو.”

سكتوا.

ثم قال:

“مريم.”

“نعم؟”

“الكلمة اللي قلتها…”

قلبها دق بعنف.

“أنا…”

لكن قبل ما يكمل، رامي قرب منهم.

“آدم، لازم نمشي حالًا.”

آدم أومأ.

فتح باب العربية بنفسه، وخلى مريم تدخل الأول.

جلست في الخلف، لكنه دخل بعدها مباشرة وجلس بجانبها.

رامي قاد بسرعة.

مرّت دقائق من الصمت.

مريم كانت بتبص من الشباك، تحاول تفهم أي حاجة.

لكن عقلها كان واقف عند سؤال واحد.

هل آدم كان فعلًا بيحبها؟

أخيرًا، ماقدرتش تسكت.

“إحنا رايحين فين؟”

آدم رد:

“مكان آمن.”

“فين؟”

“بيتي.”

لفت له بسرعة.

“إيه؟”

“بيتي أكثر مكان آمن ليكي دلوقتي.”

“بس تسنيم…”

“تسنيم مش عارفة حاجة.”

“لازم أكلمها.”

“هتكلميها.”

“إمتى؟”

“لما أوصلنا.”

مريم ضيقت عينيها.

“إنت بتخبي عليا حاجات.”

“آه.”

“ومش ناوي تقولها؟”

“مش كلها.”

“ليه؟”

آدم بص لها.

“لأنك لو عرفتي كل حاجة، ممكن تخافي مني.”

ضحكت ضحكة عصبية.

“بعد اللي حصل الليلة؟ أنا أصلًا خايفة منك.”

سكت آدم.

ثم قال:

“من حقي.”

وصلت العربية بعد حوالي عشرين دقيقة إلى مبنى ضخم منعزل بعيد عن صخب ساوثهامبتون.

مريم نزلت.

رفعت رأسها.

البيت كان أشبه بقصر حديث، محاط بسور مرتفع ورجال حراسة عند البوابة.

بصت لآدم.

“إنت عايش هنا؟”

“آه.”

“لوحدك؟”

“آه.”

دخلوا.

لكن قبل ما مريم تتقدم خطوتين، سمعت صوت تسنيم من خلفها:

“مريم؟!”

التفتت.

كانت تسنيم واقفة عند المدخل، وجهها شاحب، وشعرها مبلول من المطر.

جريت عليها واحتضنتها.

“إنتِ كويسة؟!”

“أنا كويسة.”

“كنت بموت من الخوف!”

ثم ابتعدت عنها ونظرت لآدم.

“إيه اللي حصل؟”

آدم لم يرد.

تسنيم بصت إلى الدم على قميصه.

“آدم!”

“أنا كويس.”

“إنت مش كويس!”

ثم التفتت لمريم.

“هو قال لي إنك كنتِ معاه.”

مريم بلعت ريقها.

“أيوه.”

تسنيم سكتت.

وبعدين قالت ببطء:

“مريم… في حاجة لازم تعرفيها.”

آدم شد فكه.

“تسنيم.”

“لأ.”

نظرت لأخيها.

“كفاية أسرار.”

ثم رجعت لمريم.

“الراجل اللي حاول يق*تل آدم الليلة…”

سكتت لحظة.

“مش أول مرة يحاول.”

مريم عقدت حواجبها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *