في الليلة اللي كانت. حكايات ميراا
وفي وسط كل الفوضى…
ابتسم.
ابتسامة صغيرة كأن أهم شيء في العالم بالنسبة له كان إنها بخير.
مريم جريت ناحيته من غير ما تفكر.
“آدم!”
أمسك ذراعها قبل ما تقرب منه أكتر.
“متقربيش.”
“إنت مصاب!”
“مش مهم.”
“إزاي مش مهم؟!”
نظر لها بثبات.
“لأنك خرجتي.”
مريم بصت له بعدم تصديق.
“إنت اختفيت عشان تحميني؟”
لم يرد.
فهمت من صمته.
اقتربت منه خطوة.
“ليه؟”
آدم ظل ساكتًا.
“ليه أنا؟”
هذه المرة، نظر في عينيها مباشرة.
“لأنهم لما حاولوا يوصلوا لي… كانوا بيدوروا على نقطة ضعفي.”
مريم همست:
“وإيه هي؟”
اقترب آدم منها، وصوته انخفض حتى أصبح مجرد همس.
“إنتِ.”
توقفت أنفاسها.
وقبل ما تستوعب الكلمة…
دوّى صوت طلقة في الهواء.
آدم سحب مريم ناحيته فورًا، ولف جسمه حولها.
ورامي صرخ:
“انزلي!”
اختبأت مريم بين ذراعي آدم، وقلبها كان بيخبط بجنون.
لكن وسط صوت المطر والفوضى…
سمعته يقول بجانب أذنها:
“من اللحظة دي يا مريم… حياتك اتغيرت.”
ثم أضاف بصوت أكثر حدة:
“لأن الشخص اللي حاول يق*تلني الليلة…
كان عارف اسمك من قبل ما أنا حتى أعترف لنفسي إني وقعت في حبك.”الفصل الرابع
مريم ما استوعبتش الجملة الأخيرة.
وقعت في حبك.
الكلمات فضلت تتردد في دماغها، حتى وهي مستخبية بين ذراعي آدم، بينما رامي بيصرخ برجاله إنهم يقفلوا البوابة.
“آدم…”
صوتها خرج ضعيف.
“إنت قلت إيه؟”
آدم ما ردش.
كان مركز في الظلام قدامهم، عينيه بتتحرك بين الأشجار والمباني المحيطة بالقصر.
“آدم!”
بص لها أخيرًا.
وفي اللحظة دي، مريم شافت حاجة عمرها ما شافتها في عينيه قبل كده.
خوف.
مش خوف على نفسه.
خوف عليها.
قال بهدوء:
“هنركب العربية.”
“بس إنت مصاب.”
“جرح بسيط.”
“إنت بتنـزف!”
“مريم.”
نبرته كانت حازمة.
“دلوقتي اسمعي كلامي.”
هزت رأسها.
لكنها بدل ما تمشي، مدت إيدها ناحية كتفه.
“إنت هتفضل تنزف كده؟”
مسكت قطعة من طرف فستانها ومزقتها بسرعة.
آدم بص للقماش في إيدها، ثم بص لها.
“إنتِ عملتي إيه؟”
“هسعفك.”
“بفستانك؟”
“مش وقت هزار.”
لأول مرة، ضحك آدم ضحكة قصيرة رغم الألم.
“أول مرة أشوف حد يزعق لي وأنا مصاب.”
“وأول مرة أشوف حد غبي للدرجة دي.”
رامي، اللي كان واقف قريب منهم، بص للاتنين باستغراب.
“ممكن نكمل الخناقة دي في العربية؟”
آدم تجاهله.