في جنازة شاب
— أمال مين يوسف؟
أغمض أخوه عينيه وقال:
— يوسف هو ابن الرجل اللي بدأ التجربة كلها.
وقبل أن يستوعب كلامه، انطفأت أنوار المستشفى بالكامل.
ثم جاء صوت إنذار.
وبعد ثوانٍ، ظهرت على شاشة المراقبة صورة واحدة فقط…
صورة الأخ نفسه وهو طفل حديث الولادة.
وتحتها جملة:
“الطفل الأصلي تم العثور عليه.”
تجمّد الأخ أمام شاشة المراقبة.
ظل يحدّق في صورته وهو طفل، ثم قال:
— دي صورتي فعلًا…
اقترب يوسف منه، وقال:
— إزاي ظهرت الصورة هنا؟
لم يجد أحد إجابة.
وفجأة عادت الكهرباء.
اشتغلت أنوار المستشفى، لكن شاشة المراقبة بقيت تعرض الصورة نفسها.
ثم ظهرت رسالة جديدة:
“الطفل الأصلي موجود بينكم.”
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال الأخ:
— يعني إيه “بينكم”؟
خرج الضابط مسرعًا من غرفة التحقيق.
— الممرضة اختفت.
— إيه؟!
— الكاميرات انقطعت لمدة دقيقتين، ولما رجعت… ما لقيناش أي أثر ليها.
ثم أضاف:
— لكن في حاجة أخطر.
فتح هاتفه وأظهر تسجيلًا من كاميرا الممر.
ظهرت الممرضة وهي تدخل غرفة الأرشيف قبل دقائق.
لكنها لم تكن وحدها.
كان معها شخص آخر.
وعندما كبّر الضابط الصورة، شهق الجميع.
الشخص الآخر كان أخوهم الذي ظنوا أنه مات.
قال الأخ:
— مستحيل… ده كان في الغرفة!
التفتوا ناحية السرير.
كان فارغًا.
النافذة مفتوحة.
وعلى الوسادة ورقة صغيرة.
أمسكها الأخ وقرأ:
“لو عايز أخوك يرجع، تعالى للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.”
وتحتها عنوان قديم للمستشفى الذي وُلدوا فيه.
قال يوسف:
— أنا هاجي معاك.
لكن الأخ هز رأسه.
— لأ.
— ليه؟
— لأنهم عايزين يوصلوا ليك.
نظر إليه يوسف باستغراب.
— ليه أنا؟
أخرج الأخ الصورة القديمة من جيبه، ثم قال:
— لأنهم من البداية ما كانوش بيدوروا على أخويا…
ووضع إصبعه على وجه يوسف في الصورة.
— كانوا بيدوروا عليك.
وصلوا إلى المستشفى القديم بعد منتصف الليل.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات.
دخل الأخ وحده، بينما بقي رجال الشرطة في الخارج.
في نهاية الممر، وجد بابًا حديديًا عليه رقم الغرفة:
“غرفة 13.”
فتح الباب.
وكانت الصدمة أن الغرفة لم تكن مهجورة.
كانت مليئة بأجهزة طبية قديمة، وملفات، وصور لأشخاص اختفوا على مدار عشرات السنين.
وفي منتصف الغرفة كان أخوه مقيدًا إلى كرسي.