في جنازة شاب
اقترب الرجل العجوز ببطء وقال:
— أنا أبوك الحقيقي.
تراجع الأخ مذهولًا.
— مستحيل… أبويا مات من عشرين سنة!
ابتسم العجوز وقال:
— اللي مات من عشرين سنة كان نسخة مني.
وفي اللحظة نفسها، أغلقت أبواب الغرفة تلقائيًا.
وظهر على الشاشة أمامهم عدّ تنازلي:
10… 9… 8…
صرخ يوسف:
— لازم نخرج حالًا!
لكن الرجل العجوز ابتسم وقال:
— لو خرجنا، كل الحقيقة هتظهر للعالم.
7… 6… 5…
7… 6… 5…
بدأت أجهزة الإنذار تصرخ في كل أنحاء المكان.
اندفع الأخ ناحية الباب، لكنه لم يتحرك.
— افتحوا الباب!
صرخ الرجل العجوز:
— مفيش وقت!
ضغط يوسف على زر الطوارئ، فانفتح باب جانبي صغير.
— من هنا!
خرجوا واحدًا وراء الآخر، بينما بقي الرجل العجوز في الغرفة.
صرخ الأخ:
— وإنت؟!
ابتسم العجوز وقال:
— أنا استنيت اللحظة دي سنين.
ثم أغلق الباب من الداخل.
4… 3… 2…
سمعوا صوت انفجار مكتوم، واهتز المبنى.
سقط الأخ على الأرض، بينما أمسك يوسف بيده وسحبه للخارج.
وبعد دقائق، وصلت الشرطة والإسعاف.
كانت الممرضة قد اختفت، والرجل الذي خطط لكل شيء مات داخل الغرفة.
أما الزوج الذي ظنوه ميتًا، فتم إنقاذه.
وبعد أسابيع من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
المستشفى كان يدير برنامجًا سريًا لتجارب طبية غير قانونية على الأطفال، وكان يتم تغيير هويات بعضهم وإخفاء سجلاتهم.
يوسف كان أحد هؤلاء الأطفال.
أما الأخ، فقد تربى طوال حياته وهو يظن أن يوسف أخوه التوأم، بينما الحقيقة أن يوسف كان والده البيولوجي.
والرجل الذي ظنوه والدهم طوال السنوات الماضية كان مجرد شخص استُخدمت هويته لإخفاء الحقيقة.
أما الزوجة، فقد تعاونت مع الشرطة، وساعدت في الوصول إلى بقية الضحايا.
وبعد أشهر، ذهب الأخ إلى المقبرة.
وقف أمام القبر الذي بدأت عنده كل الحكاية.
لم يعد يشعر بالخوف.
بل كان يحمل في يده صورة لأخيه وزوجته وأمه.
قال بهدوء:
— أخيرًا عرفت الحقيقة.
ثم وضع الصورة أمام القبر.
لكن قبل أن يغادر، لاحظ شيئًا غريبًا.
كان هناك ظرف صغير موضوع فوق شاهد القبر.
فتحه.
وجد بداخله صورة حديثة له ولأخيه أمام المستشفى.
وعلى ظهرها جملة واحدة:
“لو فاكر إن كل شيء انتهى… اسأل أمك عن الطفل الرابع.”
تجمد في مكانه.