في جنازة شاب
تراجع الأخ عدة خطوات.
— توأم؟! مستحيل… أخويا عمره ما قال إن عنده توأم!
ابتسم الرجل بحزن.
— لأنه ما كانش يعرف.
ثم أضاف:
— أنا اتولدت قبله بدقائق، لكن اتقال لأبويا وأمي إني متّ بعد الولادة.
ساد صمت ثقيل.
قالت الزوجة:
— بعد سنين، اكتشفت إن أخوك كان بيدور على الحقيقة… ووصل لملف قديم في المستشفى.
— ملف إيه؟
— ملف ولادته.
نظر الأخ إلى الرجل.
— وإنت ظهرت ليه دلوقتي؟
أجاب:
— لأن أخوك اتصل بيا قبل موته بساعات.
— وقالك إيه؟
أخرج الرجل ورقة مطوية من جيبه، ومدها إليه.
فتحها الأخ.
كان خط أخيه واضحًا.
وفيها جملة واحدة:
“لو حصل لي حاجة، دور على أخويا التوأم… لأنه الوحيد اللي هيقدر يثبت إني ما متش.”
رفع الأخ رأسه مصدومًا.
— يبقى مين اللي في القبر؟
لم يجب أحد.
فجأة، سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة من بوابة المقبرة.
نزل منها رجلان يرتديان ملابس سوداء.
نظر التوأم إليهما وقال:
— اتأخرنا.
قال الأخ:
— مين دول؟
أمسك التوأم بذراعه وقال:
— لازم نمشي دلوقتي.
لكن الزوجة صرخت:
— لأ!
ثم وقفت أمامهم وقالت:
— خلاص… أنا هقول لكم كل حاجة.
نظر الجميع إليها.
قالت وهي تبكي:
— الشخص اللي في القبر مش شخص غريب…
وتوقفت للحظة.
ثم قالت:
— ده الطبيب اللي أعلن وفاة جوزي.
اتسعت عينا الأخ.
— الدكتور؟!
هزّت رأسها.
— أيوه… والطبيب ده هو أول شخص عرف إن جوزي كان عنده أخ توأم.
وقبل أن يستوعب الأخ كلامها، انطلق صوت صراخ من ناحية القبر.
اقترب الجميع بسرعة.
لكن الصدمة كانت في شيء آخر تمامًا…
القبر الذي دفنوه منذ دقائق كان مفتوحًا، والكفن بداخله فارغًا.
أما على التراب، فكانت هناك ورقة صغيرة.
أخذها الأخ بيد مرتجفة.
وكان مكتوبًا عليها:
“لو عايز تعرف أخوك الحقيقي فين… ارجع للبيت وافتح الدولاب اللي عمرك ما فتحت بابه.”رجع الأخ إلى البيت بسرعة، وزوجة أخيه والتوأم معه.
طوال الطريق، لم ينطق أحد بكلمة.
كانت الجملة المكتوبة على الورقة تدور في رأسه:
“افتح الدولاب اللي عمرك ما فتحت بابه.”
بمجرد وصولهم، اندفع إلى غرفة أخيه.
كان هناك دولاب خشبي قديم في آخر الغرفة، ظل مغلقًا لسنوات.
قالت الزوجة:
— جوزي كان بيمنع أي حد يقرب منه.
نظر إليها الأخ:
— وإنتِ عمرك فتحتيه؟
هزّت رأسها.