في جنازة شاب
فجأة رن هاتف الأخ.
كان رقمًا مجهولًا.
تردد للحظات، ثم أجاب.
جاءه صوت أخيه الحقيقي:
— اسمعني كويس… ما تثقش في الممرضة.
نظر إليها.
كانت واقفة أمامه بهدوء.
قال:
— ليه؟
جاء صوت أخيه:
— لأنها كانت موجودة يوم ولادتنا…
توقف لحظة.
ثم قال:
— وهي اللي بدّلتنا.
رفع الأخ عينيه نحو العجوز.
لكنها كانت قد أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.
وقالت بهدوء:
— خلاص… عرفتم أكتر من اللازم.
ثم أغلقت باب الأرشيف من الخارج.
وبدأت رائحة غاز قوية تنتشر داخل الغرفة.
بدأت رائحة الغاز تنتشر بسرعة.
صرخ يوسف:
— افتحوا الباب!
اندفع الأخ نحوه وضربه بكتفه، لكن الباب كان محكمًا.
الممرضة كانت تقف خلف الزجاج وتنظر إليهم بهدوء.
قالت:
— أنا آسفة… بس السر ده لازم يفضل مدفون.
ثم ابتعدت عن الباب.
أخرج يوسف هاتفه واتصل بالطوارئ، لكن الإشارة كانت ضعيفة.
قال الأخ:
— لازم نكسر الشباك!
أسرع الاثنان ناحية النافذة، وحاولا فتحها، لكنها كانت مقفولة بإحكام.
فجأة، سمعوا صوت ارتطام قوي بالباب.
ثم صوت رجل يصرخ:
— ابعدوا عن الباب!
تراجع الاثنان.
ضربة ثانية…
ثم ثالثة…
وانفتح الباب بعنف.
كان الزوج واقفًا أمامهما، وخلفه رجال الشرطة.
صرخ:
— اطلعوا بسرعة!
خرجوا من الغرفة وهم يسعلون، وألقت الشرطة القبض على الممرضة قبل أن تهرب.
لكنها ظلت تبتسم.
قال الضابط:
— مين كان بيساعدك؟
لم تجب.
فجأة، رن هاتفها.
أخذه الضابط.
كانت هناك رسالة واحدة:
“المرحلة الأولى انتهت.”
نظر الضابط إلى الممرضة:
— مين بعت الرسالة؟
ابتسمت وقالت:
— أنتم فاكرين إنكم قبضتوا على الشخص اللي بيحرك كل ده؟
ثم ضحكت.
— أنتم قبضتوا على مجرد أداة.
في تلك اللحظة، خرج الأخ من غرفة التحقيق، ووجد زوجة أخيه تنتظره.
قالت:
— جوزي عايز يشوفك.
دخل الغرفة.
كان أخوه جالسًا على السرير، مرهقًا، لكنه حي.
احتضنه الأخ طويلًا.
ثم سأله:
— مين اللي عمل فيك كده؟
أجاب بصوت ضعيف:
— أنا ما شفتش وشه.
— يعني إيه؟
— كل اللي كنت بسمعه صوته.
— قالك إيه؟
رفع أخوه عينيه إليه وقال:
— قال لي جملة واحدة قبل ما يسيبني.
— إيه هي؟
ابتلع ريقه.
— “أخوك مش أخوك.”
تجمد الأخ.
— قصدك إيه؟
قال:
— اللي فاكرينه توأمك… مش أخوك الحقيقي.
نظر الأخ إلى يوسف من خلف الزجاج.
ثم عاد ينظر إلى أخيه.