في جنازة شاب

— إنتِ شوفتيه؟

سكتت لحظات، ثم قالت:

— أيوه.

— فين؟

— في البيت.

— وإزاي؟

بدأت دموعها تنزل وهي تقول:

— امبارح بالليل، قبل ما أنام، دخل أوضتي وقال لي: “لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أخويا.”

تراجع الأخ كأنها صفعته.

— قالك أنا؟

— أيوه.

— وليه؟

— ما قالش السبب.

ثم أخرجت هاتفها وفتحت تسجيلًا صوتيًا.

ضغطت تشغيل.

خرج صوت زوجها بوضوح:

— لو سمحتي، مهما حصل… ما تسمحيش لهم يدفنوني.

توقّف التسجيل.

رفع الأخ عينيه إليها:

— “هم” مين؟

قبل أن تجيب، سمعا صوت رجل خلفهما:

— أنا أقدر أقول لكم.

استدارا معًا.

كان رجلًا مسنًا يعمل في المقبرة.

اقترب منهما ببطء وقال:

— أنا شفت حاجة غريبة قبل الدفن.

قال الأخ:

— إيه؟

أشار إلى القبر وقال:

— لما فتحتوا الكفن، أنا لاحظت حاجة محدش خد باله منها.

— حاجة إيه؟

قال الرجل:

— الجثة ما كانش فيها أثر السكتة القلبية.

ساد الصمت.

ثم أضاف:

— والأغرب من كده…

ابتلع ريقه وقال:

— إن الراجل ده كان لابس خاتم مش خاتم أخوك.

أخرج الأخ صورة قديمة لزوجة أخيه، وسأل:

— والخاتم كان شكله إيه؟

تغيّر وجه الرجل.

وقال:

— نفس الخاتم اللي في الصورة دي.

نظر الأخ إلى الصورة.

ثم نظر إلى زوجة أخيه.

كانت ترتدي خاتمًا فضيًا في إصبعها.

لكنها عندما لاحظت نظراته، نزعت الخاتم بسرعة وألقته على الأرض.

صرخ الأخ:

— إنتِ كنتِ عارفة!

قالت وهي تبكي:

— أنا ما كنتش أعرف إنهم هيعملوا كده…

— مين “هم”؟!

رفعت رأسها، وفي عينيها خوف شديد:

— الناس اللي أخدوا جوزي من سبع سنين…

وفي نفس اللحظة، جاء صوت من داخل المقبرة:

— ما كانش المفروض تعرفوا.

التفتوا جميعًا نحو مصدر الصوت.

كان هناك رجل يقف بجوار قبر الزوج.

وعندما اقترب قليلًا، تجمّد الأخ في مكانه.

لأن الرجل…

كان يحمل نفس وجه أخيه المتوفى تمامًا.تسمّر الأخ في مكانه.

لم يستطع حتى أن يرمش.

الرجل الواقف أمام القبر كان نسخة طبق الأصل من أخيه.

نفس العينين.

نفس الأنف.

نفس الشامة الصغيرة فوق الحاجب.

حتى طريقة وقوفه كانت مطابقة له.

صرخت زوجة المتوفى:

— إنت!

ابتسم الرجل ابتسامة باردة وقال:

— أيوه… أنا.

اقترب الأخ منه خطوة، ثم قال بصوت مرتجف:

— إنت مين؟

ردّ الرجل:

— السؤال الحقيقي مش أنا مين…

ثم أشار إلى القبر وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *