في جنازة شاب

— إنتِ عارفة حصل إيه؟

هزّت رأسها.

— أيوه.

— مين الطفل الحقيقي؟

نظرت إليهما طويلًا، ثم قالت:

— واحد منكم اتبدل بطفل تاني…

وتوقفت لحظة.

ثم أضافت:

— لكن الطفل الثالث ما كانش طفلًا أصلًا.

تجمد الجميع.

قال يوسف:

— أمال كان مين؟

اقتربت العجوز، وهمست:

— كان ابن رجل نافذ جدًا… وكان مطلوبًا من الشرطة وقتها.

ثم أخرجت صورة قديمة من حقيبتها.

وعندما رأى الأخ وجه الرجل في الصورة…

شعر بأن الدم انسحب من وجهه.

لأنه كان نفس الرجل الذي ألقى القبض عليه بالأمس.

والأغرب أن الصورة كانت مؤرخة قبل ولادتهما بعشرين سنة.حدّق الأخ في الصورة وكأن عقله رفض تصديق ما تراه عيناه.

— بس… ده مستحيل.

قالت الممرضة العجوز:

— عارف إنك هتقول كده. عشان كده جبت الصورة دي معايا.

أخذها يوسف من يده، وقلبها.

على ظهر الصورة كان مكتوبًا:

“الدكتور سامح — 1984.”

قال يوسف:

— الراجل اللي في الصورة هو نفسه اللي قبضتوا عليه امبارح.

هزّت العجوز رأسها.

— أيوه.

سألها الأخ:

— بس إزاي شكله ما اتغيرش من 1984 لحد دلوقتي؟

تنهدت وقالت:

— لأن الصورة مش لرجل في سن الأربعين.

— أمال؟

— كانت لطفل.

تبادل الأخ ويوسف النظرات.

قالت الممرضة:

— الطفل اللي في الصورة كان عمره أيام قليلة. والدكتور سامح أخده من المستشفى وقتها، وسجله باسم مختلف.

قال الأخ:

— وليه؟

أجابت:

— لأن الطفل كان نتيجة تجربة طبية سرية.

سأل يوسف:

— تجربة إيه؟

قالت:

— كانوا بيحاولوا يوقفوا علامات التقدم في العمر.

ساد الصمت.

ثم أضافت:

— والتجربة نجحت… جزئيًا.

تراجع الأخ خطوة.

— يعني الرجل اللي قبضتوا عليه…

— عمره الحقيقي أكبر بكتير من شكله.

ثم فتحت العجوز ملفًا آخر.

كان بداخله تقرير طبي قديم جدًا.

قالت:

— لكن التجربة كان لها ثمن.

نظر الأخ إلى التقرير.

كانت هناك أسماء لأشخاص اختفوا على مدار سنوات.

أشخاص كلهم خضعوا لنفس العملية.

وكان اسم أخيه بينهم.

شهق:

— أخويا؟

قالت:

— أخوك اكتشف الحقيقة بالصدفة، ولما حاول يفضحهم… أخدوه.

قال يوسف:

— وأنا؟

نظرت إليه العجوز طويلًا.

— إنت كنت أهم واحد في كل القصة.

— ليه؟

قالت:

— لأن دمك كان مختلف.

ثم أضافت:

— والتجربة اللي كانوا بيعملوها… كانت محتاجة شخصًا يحمل نفس التركيبة الجينية اللي عندك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *