في جنازة شاب

وبجواره وقفت الممرضة.

أما خلفها…

فكان الرجل الذي ظنوا أنهم قبضوا عليه.

ابتسم وقال:

— أخيرًا جيت.

قال الأخ:

— سيبه.

رد الرجل:

— هسيبه، بس بعد ما تعرف الحقيقة.

ثم أشار إلى يوسف الواقف عند الباب.

وقال:

— يوسف مش أخوك التوأم.

توقف لحظة، ثم قال:

— يوسف هو أبوك الحقيقي.

تجمّد الجميع.

حتى يوسف نفسه لم يتحرك.

قال الأخ بصوت مرتجف:

— إنت بتقول إيه؟! يوسف أبويا؟!

ضحك الرجل وقال:

— أيوه.

صرخ يوسف:

— كداب!

لكن الرجل أخرج ملفًا قديمًا ووضعه على الطاولة.

— بص بنفسك.

فتح الأخ الملف.

كانت فيه شهادة ميلاد، وصور قديمة، وتقارير طبية.

ثم وجد ورقة تحمل اسم يوسف، لكن تاريخ ميلاده كان قبل تاريخ ميلاد والده الحقيقي بعشرات السنين.

قال الأخ:

— ده مستحيل!

أجاب الرجل:

— بالنسبة لك… أيوه. لكن بالنسبة لينا، ده الطبيعي.

ثم أشار إلى يوسف.

— يوسف خضع للتجربة وهو طفل. التجربة أوقفت نمو خلاياه لفترة طويلة. وبعدها عاش بهوية مختلفة.

قال يوسف:

— أنا فاكر إني كنت طفلًا… وبعدها صحيت في مكان غريب. كانوا بيقولوا لي إن اسمي يوسف، وإن أهلي ماتوا.

نظر إليه الأخ بذهول.

— طب إزاي بقيت أبويا؟

صمت يوسف.

ثم قال:

— لأن بعد سنوات، اتجوزت أمك.

تراجع الأخ خطوة.

— أمي؟

— أيوه.

سقط الملف من يده.

— يعني أنت كنت عارفني؟

هز يوسف رأسه.

— ما كنتش عارف إنك ابني.

ثم نظر إلى الرجل وقال:

— هو اللي أخفى الحقيقة عني.

قال الرجل:

— لأنك كنت جزءًا من التجربة.

صرخ الأخ:

— كفاية! أنا عايز أفهم… مين أبويا الحقيقي؟

أشار الرجل إلى يوسف.

— هو.

ثم أضاف:

— لكن في حاجة أهم.

فتح ملفًا آخر، وأخرج صورة قديمة لأم الأخ.

كانت تقف بجوار يوسف، وهي تحمل طفلًا رضيعًا.

قال:

— الطفل اللي في الصورة هو أنت.

اقترب الأخ من الصورة، وكانت عيناه تمتلئان بالدموع.

— ليه أمي ما قالتليش؟

أجاب الرجل:

— لأنها كانت فاكرة إن يوسف مات.

ثم نظر إلى أخيه المقيد وقال:

— وأخوك الحقيقي اكتشف كل ده من سبع سنين.

قال الأخ:

— وعشان كده خطفتوه؟

— أيوه.

— طب مين اللي مات؟

ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.

— ولا واحد من اللي فاكرهم مات.

ثم أشار إلى الباب.

دخل رجل آخر.

توقف الأخ عن التنفس.

كان يشبه والده تمامًا.

قال الرجل:

— ده الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك الحقيقة كاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *