في فرح أختي. حكايات ميراا
بصيت لبابا.
هو ما قدرش يبص في عيني.
قلت:
— مين؟
ليان قالت:
— مش أبوكي.
اتصدمت.
— إيه؟
— أبوكي كان موجود… لكنه ما كانش اللي ساق العربية.
بصيت لها.
— أمال مين؟
فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة.
فيها عربية محطمة.
وبجانبها رجل واقف.
دققت في الصورة.
ثم شهقت.
— كريم؟
ليان هزت رأسها.
— أيوه.
سلمى شهقت من آخر القاعة.
— كريم كان موجود؟
ليان بصت لها.
— هو اللي كان بيشتغل معاه.
وأشارت للرجل الغريب.
الرجل اتقدم.
— أنا كنت شريك كريم.
الضابط قبض عليه فورًا.
لكن كريم بدأ يضحك.
— خلاص، خلاص.
بص لي.
— عايزة تعرفي الحقيقة كلها؟
قلت:
— اتكلم.
— أنا ما دخلتش حياة سلمى عشان الشركة بس.
سكت.
— دخلتها عشان أوصل لك.
— ليه؟
ابتسم.
— لأن والدك الحقيقي كان مخبي عنك مكان أموال أمك.
قلت:
— فين؟
كريم قال:
— في مكان محدش فكر يدور فيه.
ياسر قرب منه.
— فين؟
كريم بص لي.
— في حساب باسمك.
اتجمدت.
— أنا عندي حسابات كتير.
— لأ.
ابتسم.
— الحساب ده اتفتح يوم ولادتك.
سكت.
— وفيه أموال تكفي تشتري الشركة كلها عشر مرات.
جدتي رفعت رأسها.
— مستحيل.
كريم ضحك.
— أمك كانت أذكى منكم جميعًا.
ثم أخرج ورقة.
— ودي آخر وصية كتبتها قبل الحادثة.
أخذت الورقة.
قرأت أول سطر.
“إلى ابنتي نور، عندما تبلغين الثلاثين…”
وقفت أنفاسي.
أنا كنت لسه في بداية الثلاثينات.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوبًا:
“لو وصلتي للورقة دي، يبقى الخطة نجحت… أو فشلت.”
كملت القراءة.
“لا تثقي في فؤاد.”
رفعت عيني لبابا.
ثم قرأت السطر التالي:
“ولا تثقي في ياسر.”
تجمد ياسر.
— إيه؟
كملت.
“لأن أحدهما سيحاول الوصول إلى أموالك.”
الكل بص لبعض.
ياسر رجع خطوة.
— نور، أنا…
رفعت إيدي.
— ما تتكلمش.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم لم أكن أتوقعه.
سامح نوال منصور.
والدي الحقيقي.
وتحته:
“هو الوحيد الذي يعرف الحقيقة الكاملة.”
رفعت رأسي.
— أنا رايحة له.
لكن ليان أمسكت إيدي.
— مش لوحدك.
بصيت لها.
ابتسمت.
— أنا استنيت اللحظة دي سنين.
وبعدها قالت:
— لأن عندي حاجة لازم أوريهالك قبل ما نروح.
— إيه؟
أخرجت هاتفها وفتحت صورة.
كانت صورة لي وأنا طفلة.
لكن هذه المرة…
كنت واقفة بجانب رجل.
الرجل اللي قالت أمي إنه مات قبل ولادتي.
سامح.
وتحت الصورة تاريخ.
بعد ولادتي بثلاث سنوات.