في فرح أختي. حكايات ميراا
“إحنا كنا ساكنين فين قبل الشقة دي؟”
وكانت بترد كل مرة:
“ما تفتكريش الماضي يا نور.”
أنا وقتها كنت صغيرة.
لكن دلوقتي…
بدأت أفتكر.
بيت قديم.
سور أبيض.
شجرة ياسمين كبيرة.
وباب خشب لونه بني.
والأهم…
كنت فاكرة إن كان فيه طفل بيلعب معايا في الحوش.
طفل أكبر مني بحوالي سنتين.
لكن ماما كانت دايمًا تقول لي:
“إنتِ مكنش ليكي إخوات غير سلمى.”
تجمدت.
طفل؟
مين كان الطفل ده؟
رجعت للرسالة.
كتبت:
— الشخص اللي في الصورة… كان فين طول السنين دي؟
الرد وصل:
“في المكان اللي أبوكي قالك إنه مات فيه.”
حسيت ببرودة في جسمي.
دخلت عربيتي بسرعة.
وقبل ما أدور المحرك، سمعت خبط على الشباك.
اتخضيت.
بصيت ناحية الصوت.
راجل واقف جنب العربية.
مش نفس الراجل اللي في الصورة.
ده كان كبير في السن، لابس بدلة غامقة.
قال:
— نور؟
نزلت الزجاج سنتيمترات قليلة.
— حضرتك مين؟
طلع بطاقة من جيبه.
— أنا المحامي اللي كان ماسك ملفات والدك من أكتر من عشرين سنة.
سكت.
وبعدين قال:
— وكان لازم أقابلك من زمان.
فتحت الباب ونزلت.
— ليه؟
بص ناحيتي وقال:
— لأن والدك ما كانش صاحب الشركة اللي بدأها من الصفر زي ما قال لك.
قلبي وقع.
— أمال مين كان صاحبها؟
المحامي مد لي ظرف بني.
— أمك.
فتحت عيني.
— ماما؟
هز راسه.
— والدتك كانت شريكة في شركة كبيرة، وكان ليها نسبة ملكية ضخمة. وبعد حادثة حصلت من سنين، اتنقلت ملكية الأسهم كلها باسمك.
بصيت له بعدم تصديق.
— باسمي أنا؟
— أيوه.
— طب ليه أنا ما أعرفش؟
ابتسم بحزن.
— لأنك وقتها كنتِ طفلة.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
وكان أول مستند قدامي…
عقد ملكية أسهم باسمي.
لكن الصفحة التانية كانت هي اللي خلتني مش قادرة أتنفس.
كان فيها اسم الشركة.
اسم شركتي أنا.
الشركة اللي كنت فاكرة إني بنيتها من الصفر.
بصيت للمحامي.
— دي شركتي.
قال بهدوء:
— لأ يا نور.
وقرب مني وقال:
— دي شركة أمك… وإنتِ الوريثة الحقيقية ليها.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رسالة جديدة من نفس الرقم المجهول.
“دلوقتي عرفتي ليه أبوكي كان محتاج عربيتك… وليه كان لازم يفضل كل شيء باسمك.”
وتحتها مباشرة:
“بس لسه ما عرفتيش مين أخد حق أمك.”
رفعت عيني للمحامي.
وقلت:
— أنا عايزة الحقيقة كلها.
رد:
— الحقيقة كلها هتوجعك يا نور.
قلت:
— بعد اللي حصل النهارده؟