في فرح أختي. حكايات ميراا
ضحكت بمرارة.
— بعد كل اللي عملته؟
هز راسه.
— أنا عارف إنك مش هتصدقيني.
وأشار للملف.
— لكن كريم مش كان شريكي.
سكت.
— كريم كان بيهددني.
ياسر قال:
— بيهددك بإيه؟
بابا بص له.
ثم قال:
— لأنه هو اللي كان ورا الحادثة اللي حصلت لأمكم.
الصمت نزل على المكان.
سلمى ظهرت عند الباب.
كانت واقفة ووشها مليان دموع.
— كريم؟
بابا هز راسه.
— أيوه.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
— مستحيل.
ماما قالت:
— هو قرب مننا عن طريقك يا سلمى.
سلمى انهارت.
— يعني اتجوزني عشان يوصلكم؟
بابا قال:
— كان عايز الشركة.
بصيت للملف مرة تانية.
لكن كان فيه صفحة أخيرة.
صفحة خلت الدم يتجمد في عروقي.
في أسفل الصفحة كان فيه توقيع كريم.
وتحته جملة واحدة:
“في حالة فشل الخطة الأولى، يتم تنفيذ الخطة البديلة.”
وبجانبها تاريخ…
غدًا.
رفعت عيني ببطء.
— إيه الخطة البديلة؟
بابا ما ردش.
لكن ماما قالت وهي تبكي:
— الخطة البديلة إنك تموتي.لثواني، محدش اتكلم.
كلمة واحدة فضلت بتتردد في دماغي:
تموتي.
بصيت لبابا.
— وإنت عرفت بالخطة دي إمتى؟
قال بصوت متقطع:
— من يومين.
— ومن يومين وإنت ساكت؟
— كنت بحاول أوقفه.
ضحكت بمرارة.
— بنفس الطريقة اللي حاولت تحميني بيها من عشرين سنة؟
ماما مدت إيدها لي.
— نور، أبوكي عمل أخطاء كتير، بس المرة دي كان فعلًا بيحاول يحميكي.
بصيت لها.
— وليه ما قالليش؟
بابا رد:
— لأن كريم كان بيراقب كل حاجة.
ياسر قال:
— وإنت متأكد إنه لسه مش بيراقبنا؟
بابا سكت.
في اللحظة دي، موبايل سلمى رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
— كريم.
مدت الموبايل لي.
كان فيه رسالة واحدة:
“لو عايزة تعرفي أختك هتموت إمتى، افتحي الفيديو.”
سلمى بدأت ترتعش.
قلت:
— ما تفتحيهوش.
لكنها ضغطت.
ظهر فيديو قصير.
أنا.
كنت خارجة من الفندق بعد الفرح.
الفيديو كان متصور من بعيد.
وبعدين ظهرت عربية سودا بتتحرك ورايا.
الفيديو وقف.
تحت الصورة كان فيه توقيت.
غدًا — 8:00 مساءً.
ياسر قال:
— لازم نبلغ الشرطة.
بابا هز راسه.
— الشرطة مش كفاية.
— ليه؟
— لأن كريم عنده ناس جوه.
اتجمدنا.
قلت:
— إنت بتقول إيه؟
— كان بيستخدم علاقاته عشان يخفي كل حاجة.
ياسر قال:
— يبقى نواجهه.
بصيت له.
— لأ.
الكل بص لي.
— هو فاكر إننا مش عارفين.
سكت.
— ودي ميزتنا الوحيدة.
ماما مسكت إيدي.