في فرح أختي. حكايات ميراا

— يعني إيه؟

بابا ما ردش.

لأنه كان بدأ يفهم.

بص ناحية باب القاعة.

نحوي.

لكنني كنت واقفة بعيد، خلف الزجاج.

ببص لهم من الخارج.

وفجأة…

سمعته بيصرخ:

— نور!

كل الموجودين لفوا ناحيتي.

رفعت إيدي من بعيد.

وفي إيدي…

مفتاح عربية تانية.

مش عربيتي الجديدة.

دي كانت عربية بابا القديمة.

العربية اللي كنت اشتريتها له من سنة، وسجلتها باسمي عشان أساعده في إعادة تمويل القرض.

وقتها قلت له:

“اعتبرها أمانة عندي.”

ابتسمت وأنا شايفة وشه بيصفر.

وقلت من ورا الزجاج:

— أنا رجعت كل حاجة لأصحابها.

وبعدها مشيت.

لكن اللي ما كنتش أعرفه…

إن اللي حصل في الفرح ما كانش أكبر سر في عيلتنا.

لأن في نفس الليلة، وأنا راجعة البيت، وصلتني رسالة من رقم مجهول:

“نور… لو نفذتي اللي بدأتيه، هتخسري أكتر من العربية والفلوس.”

وبعدها مباشرة…

وصلت صورة.

صورة قديمة ليا وأنا طفلة.

واقفة جنب بابا وماما.

لكن كان في شخص رابع واقف في الصورة.

شخص عمري ما شفته قبل كده.

وتحت الصورة كانت جملة واحدة:

“قبل ما تنتقمي منهم… اسألي بابا مين الراجل ده.”فضلت باصة للصورة كأني مستنية الشخص اللي فيها يختفي.

كان راجل في أواخر الأربعينات، واقف ورايا مباشرة، وحاطط إيده على كتفي.

الغريب مش وجوده في الصورة بس.

الغريب إني كنت لابسة نفس الفستان اللي فاكرة إني لبسته في عيد ميلادي السادس.

بس أنا عمري ما شفت الراجل ده في حياتي.

فتحت الرسالة وكتبت:

— إنت مين؟

الرد جه في ثواني:

“مش المهم أنا مين… المهم إن أبوكي كان عارف إني موجود.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

كتبت:

— عايز إيه؟

ظهرت علامة الكتابة.

اختفت.

رجعت تاني.

وبعدين وصلتني رسالة:

“عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما أبوكي يدفنها للمرة التانية.”

في نفس اللحظة، موبايلي رن.

بابا.

رفضت المكالمة.

رن تاني.

رفضت.

وبعدين جالي تسجيل صوتي.

فتحت التسجيل.

صوت بابا كان مختلف.

مش غاضب.

مش متكبر.

كان مرعوب.

— نور… اسمعيني. اللي وصلك ده ما تصدقيهوش. ارجعي البيت فورًا. في حاجات إنتِ مش فاهمها.

قفلت التسجيل.

وبصيت للصورة مرة تانية.

كبرتها.

وبدأت أدقق في الخلفية.

كان واضح إن الصورة متصورة قدام بيت قديم.

وعلى الحيطة، كان فيه رقم شارع.

17.

وفجأة افتكرت حاجة.

من حوالي عشرين سنة، كنت دايمًا بسأل ماما:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *