في فرح أختي. حكايات ميراا

وسكت لحظة.

— أنا مستعدة لأي حاجة.

المحامي فتح الباب الخلفي لعربيته.

— إذن اركبي.

— هنروح فين؟

بص لي وقال:

— للمكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.

ثم نطق اسم المكان…

الاسم اللي أول ما سمعته، افتكرت فجأة صوت أمي وهي بتعيط وأنا طفلة.

بيت رقم 17.ركبت العربية وأنا مش قادرة أتكلم.

طول الطريق، المحامي كان ساكت.

وأنا كنت ببص من الشباك، وكل ما العربية كانت بتبعد عن المدينة، ذكريات صغيرة بدأت ترجع لي.

رائحة الياسمين.

باب خشب بني.

صوت راجل بيضحك.

وطفل بيجري ورايا وهو بيقول:

— استني يا نور!

حطيت إيدي على رأسي.

الذكرى كانت واضحة جدًا.

لكن مين الطفل؟

وصلنا بعد حوالي ساعة لمنطقة قديمة، بيوتها قليلة وشوارعها هادية.

وفجأة وقفت العربية.

قدامنا كان فيه بيت قديم.

سور أبيض متآكل.

وشجرة ياسمين ضخمة على الجنب.

وقفت أنفاسي.

— ده هو.

المحامي بص لي.

— إنتِ فاكرة؟

هزيت راسي ببطء.

— أيوه.

نزلنا من العربية.

الباب كان مقفول.

المحامي طلع مفتاح قديم من جيبه.

دخل المفتاح في القفل.

وأول ما الباب اتفتح…

ضربتني ريحة المكان في وشي.

وفجأة سمعت صوت طفل بيضحك.

رجعت خطوة لورا.

— سمعت؟

المحامي بص لي باستغراب.

— سمعت إيه؟

حطيت إيدي على قلبي.

— مفيش.

دخلنا.

الأثاث كان متغطى بقماش أبيض.

التراب مالي المكان.

لكن على الحيطة قدامنا كانت معلقة صورة كبيرة.

صورة أمي.

وقفت قدامها.

كانت أمي أصغر بكتير.

وكان واقف جنبها نفس الراجل اللي ظهر في الصورة القديمة.

اتجمدت.

— هو ده.

المحامي قال:

— أيوه.

— مين؟

سكت شوية.

وبعدين قال:

— اسمه ياسر.

حسيت إن الاسم لمس حاجة جوايا.

— ياسر…

وفجأة افتكرت.

الطفل اللي كان بيلعب معايا…

كان اسمه ياسر.

بصيت للمحامي.

— هو كان عنده ابن؟

المحامي ما ردش.

قرب من الصورة، ورفعها من مكانها.

وراها كان فيه تجويف صغير في الحيطة.

طلع منه صندوق معدني قديم.

حطه على الترابيزة.

— أمك قالت لي ما أفتحوش إلا لما تبقي بالغة وتعرفي الحقيقة بنفسك.

بصيت له.

— وإنت استنيت كل السنين دي؟

— لأن والدك كان بيراقب كل خطوة.

فتح الصندوق.

كان جواه ملفات، صور، ودفتر صغير.

أول ورقة كانت شهادة ميلاد.

قرأت الاسم.

ياسر فؤاد منصور.

تحتها تاريخ الميلاد.

نفس سنة ميلاد سلمى.

قلبي دق بعنف.

— هو… أخو سلمى؟

المحامي هز رأسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *