في فرح أختي. حكايات ميراا
نوال فؤاد منصور.
ماما شهقت:
— مستحيل…
ياسر قال بهدوء:
— جدتك عايشة.
ثم بص لي.
— وعايزة تقابلك الليلة.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة جديدة.
“أنا مستنياكي يا نور.”
وتحتها عنوان.
العنوان كان لبيت فاكرينه كلنا…
مدفون من عشرين سنة.فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أصدق.
— جدتي عايشة؟
ماما قعدت على أقرب كرسي، ووشها فقد لونه تمامًا.
— لا… لا يمكن.
بصيت لها.
— إنتِ عارفة إنها عايشة؟
هزت راسها بسرعة.
— لا.
ياسر قال:
— أمي كانت عارفة.
لفيت له.
— أمك؟
— الست اللي كانت أمي طول السنين… هي اللي قالت لي إن جدتنا عايشة.
سكت لحظة، وبعدين كمل:
— لكن قبل ما تموت، ادتني عنوان المكان ده وقالت لي ما أروحش له غير لما ألاقيك.
بصيت للرسالة مرة تانية.
العنوان كان على بعد حوالي ساعة من هنا.
قلت:
— أنا رايحة.
بابا وقف.
— لأ.
بصيت له.
— إنت مالك؟
— المكان ده خطر.
ضحكت بمرارة.
— من ساعة ما بدأت الليلة دي وأنا كل حاجة بتقول لي ما أروحش مكان، وما أفتحش ظرف، وما أسألش سؤال.
قربت منه.
— بس المرة دي هروح.
كريم حاول يتدخل:
— نور، إنتِ مش فاهمة—
بصيت له.
— إنت بالذات… آخر شخص ممكن أسمع منه نصيحة.
سكت.
سلمى كانت واقفة في ركن الغرفة، بتعيط.
بصت لي وقالت:
— نور… أنا آسفة.
لفيت لها.
— على العربية؟
هزت راسها.
— على كل حاجة.
سكت شوية.
— أنا كنت فاكرة إن بابا وماما بيحبوني أكتر منك.
دموعها نزلت.
— وكنت مصدقة إنك أنانية.
بصيت لها.
— وإنتِ ضربتيني.
نزلت عينيها.
— عارفة.
— قدام الناس كلها.
— عارفة.
— وكنتِ مستعدة تاخدي حاجة مش بتاعتك.
قالت بصوت مكسور:
— عارفة.
ما قدرتش أقول لها “سامحتك”.
لأني لسه ما كنتش مستعدة.
لكن قلت:
— لو عايزة تصلحي حاجة، ابدئي بالحقيقة.
رفعت عينيها.
— هقول كل اللي أعرفه.
في اللحظة دي، كريم حاول يخرج.
لكن ياسر وقف قدام الباب.
— مش هتمشي.
كريم ابتسم.
— هتمنعني؟
ياسر رد:
— لأ.
وطلع موبايله.
— الشرطة هي اللي هتمنعك.
كريم اتجمد.
— إنت بلغت؟
— من أول ما دخلت.
بابا غمض عينيه.
ماما بدأت تبكي.
أما أنا…
فمشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، سمعت بابا بيقول:
— نور.
وقفت.
— لو روحتي لها… هتعرفي إن أمك ما كانتش ضحية زي ما فاكرة.
لفيت له.
— قصدك إيه؟
بابا بلع ريقه.
— أمك كانت عارفة كل حاجة.