في فرح أختي. حكايات ميراا
وقال:
— فاكرين إنكم كسبتوا؟
بص لي مباشرة.
— لأ.
ثم قال:
— لأن الشخص اللي كان بيمولني لسه ما ظهرش.
سكت.
ثم نظر ناحية باب القاعة.
— وهو موجود هنا دلوقتي.
الباب اتفتح ببطء.
وكلنا لفينا ناحية الباب.
دخل رجل في منتصف الستينات.
أول ما شافته ماما…
صرخت:
— إنت؟!
أما بابا…
فوقف مكانه كأنه شاف شبح.
لأن الرجل ده…
كان آخر شخص يتوقعوا إنه يظهر.
وكان ماسك في إيده ملف قديم.
وقال:
— أظن إن الوقت جه تعرفي يا نور مين كان السبب الحقيقي في موت أبوكي…اتجمدت مكاني.
— موت أبويا؟
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
— أبوكي لسه عايش.
بصيت لبابا.
كان واقف مكانه، ووشه متغير.
قلت:
— أمال مين أبوك اللي بتتكلم عنه؟
الرجل رفع الملف.
— أبوكي الحقيقي.
القاعة كلها سكتت.
بصيت لماما.
— إيه اللي بيقوله ده؟
ماما انهارت في الكرسي.
جدتي، اللي كانت قاعدة في الصف الأول، غمضت عينيها.
أما ياسر فكان بيبص للرجل بصدمة.
الرجل قال:
— فؤاد اللي رباكي… مش والدك البيولوجي.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
— كداب.
— اسألي أمك.
بصيت لماما.
— قولي إنه كداب.
ماما كانت بتعيط.
— نور…
صرخت:
— قولي!
سكتت.
والسكوت كان أقسى من أي إجابة.
الرجل قرب خطوة.
— والدك الحقيقي اسمه سامح نوال منصور.
ياسر قال:
— مستحيل.
الرجل رد:
— والدتك كانت متزوجاه قبل فؤاد.
ماما هزت راسها وهي بتبكي.
— كان جوازنا سري.
قلت:
— وإنتِ ليه ما قولتيليش؟
— لأن سامح مات قبل ما تولدي.
الرجل قال:
— ما ماتش.
ماما رفعت عينيها.
— مات.
الرجل فتح الملف.
طلع شهادة وفاة.
ثم حط فوقها صورة حديثة لرجل كبير في السن.
قلت:
— ده مين؟
الرجل ابتسم.
— سامح.
بابا أخيرًا اتكلم.
— كفاية.
الرجل بص له.
— إنت أكتر واحد عارف إن الوقت خلص.
ثم التفت لي.
— أبوكي الحقيقي عايش من عشرين سنة، وكان بيحاول يوصل لك.
قلت:
— ليه؟
— لأن الشركة اللي ورثتيها… جزء كبير منها ملكه.
ياسر ضرب إيده على الترابيزة.
— يعني كلنا كنا بنتخانق على ملكية مش فاهمين أصلها؟
الرجل قال:
— بالضبط.
كريم بدأ يضحك.
الضابط بص له.
— إنت بتضحك على إيه؟
كريم قال:
— لأنكم لسه فاكرين إن دي نهاية القصة.
ثم بص لي.
— نور، اسألي أبوكي سؤال واحد.
بصيت لبابا.
— إيه السؤال؟
كريم قال:
— مين اللي دفع فلوس علاجي بعد الحادثة؟
بابا سكت.