في فرح أختي. حكايات ميراا

— لأ.

قلبت الورقة.

وكان فيه مستند تاني.

توقيع بابا.

وتوقيع ماما.

وتحتهم جملة:

“إقرار بالتنازل عن الحضانة والرعاية.”

رفعت عيني.

— رعاية مين؟

المحامي بص لي بحزن.

— ياسر.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

— ليه؟

— لأن ياسر ما كانش ابن أمك وبس.

سكت.

وبعدين قال:

— كان ابن أبوكي كمان.

وقعت الورقة من إيدي.

فضلت باصة له.

— إيه؟

— والدك كان متجوز والدتك، لكن قبلها كان مرتبط بامرأة تانية. لما عرف إنها حامل، رفض يعترف بالطفل. أمك هي اللي أخدته وربته فترة… وبعدها حصلت مشكلة كبيرة.

همست:

— وإحنا كنا عارفين؟

— والدتك كانت عارفة.

— وسلمى؟

المحامي سكت.

— سلمى كانت تعرف؟

قبل ما يجاوب…

سمعنا صوت عربية وقفت بره البيت.

اتجمدنا.

المحامي قرب من الشباك وبص من الستارة.

وشه اتغير.

— مين؟

ما ردش.

رجع لي وقال:

— أبوكي.

قلبي وقع.

— هو عرف إننا هنا؟

— واضح.

وبعد ثواني…

سمعنا صوت المفتاح بيدخل في باب البيت.

لكن الباب كان مقفول من جوه.

ثم صوت بابا:

— نور!

وقفت مكاني.

صوته ما كانش غاضب.

كان مكسور.

— عارف إنك جوا.

بصيت للمحامي.

وبعدين للباب.

بابا خبط مرة.

— أنا مش جاي آخد منك حاجة.

خبط تاني.

— أنا جاي أقولك الحقيقة.

ضحكت بسخرية رغم دموعي.

— الحقيقة اللي خبيتوها عشرين سنة؟

سكت.

ثم قال:

— أيوه.

فتحت الباب.

لقيته واقف لوحده.

من غير ماما.

من غير سلمى.

ومن غير أي غرور.

كان شكله لأول مرة… راجل مهزوم.

بص لي وقال:

— نور، أنا ظلمتك.

قلت:

— ده كل اللي عندك؟

نزل عينه للأرض.

— لأ.

رفع عينه تاني.

— أنا ما ظلمتشِك لوحدك. أنا ظلمت ياسر كمان.

اتجمدت.

— ياسر عايش؟

بابا سكت.

وفي اللحظة دي…

موبايله رن.

بص للشاشة.

وشه شحب.

رد.

سمعنا صوت رجل من الطرف التاني.

بابا قال بصوت مرتعش:

— إنت فين؟

صمت.

وبعدين قال:

— مستحيل.

قفل المكالمة وبص لي.

قلت:

— مين؟

لكن قبل ما يجاوب…

وصلتني رسالة من الرقم المجهول.

“بصي وراكي.”

لفيت ببطء.

عند باب البيت…

كان واقف شاب في أوائل التلاتينات.

بص لي مباشرة.

وبعدين قال:

— نور؟

صوته…

كان مألوف بشكل مرعب.

وقال:

— أنا ياسر.

ثم بص لبابا وقال:

— وأنا رجعت آخد حقي.وقفت قدامه وأنا مش قادرة أتكلم.

ياسر كان شبه بابا بشكل يخض.

نفس العينين.

نفس شكل الفك.

حتى طريقة وقوفه كانت شبهه.

لكن كان في حاجة مختلفة.

في عينيه كان فيه وجع سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *