بعد تلات سنين جوزي.
ضحكت.
— وأنا؟ مين كان بيخاف عليا؟
سكت.
لثواني طويلة، مفيش غير صوت الساعة.
وبعدين قال:
— أنا.
بصيتله باستغراب.
— إنت؟
— أيوه.
— بعد كل اللي عملته؟
— كل اللي عملته كان عشان أحميكي.
— تحميني من مين؟
ما ردش.
قلت:
— من نورهان؟
هز راسه.
— لأ.
— من أبويا؟
سكت.
— من الشرطة؟
سكت أكتر.
وبعدين قال:
— من الشخص اللي قت*ل أبوكي.
شهقت.
— إنت بتقول إيه؟
— أبوكي ما ماتش في حادثة.
— عارف.
— لأ، إنتِ ما تعرفيش.
قرب خطوة.
— أبوكي اتقت*ل.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
— مين قت*له؟
أحمد بص ناحية الباب.
وبصوت منخفض جدًا قال:
— الشخص ده لسه عايش.
— مين؟
ما ردش.
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
أحمد بص من الشباك.
وشه شحب فجأة.
— إيه اللي حصل؟
ما ردش.
رجع بصلي وقال:
— اطلعي فوق.
— ليه؟
— دلوقتي يا سلمى!
لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
مش تمثيل.
مش غضب.
خوف.
قلت:
— مين اللي وصل؟
قبل ما يجاوب، جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
أحمد مسك إيدي.
— مهما سمعتي… ما تفتحيش الباب.
بصيت لإيده.
وبعدين بصيت في عينيه.
— وإنت؟
قال:
— أنا هفتح.
راح ناحية الباب.
وأنا من غير ما يحس، مشيت وراه.
الباب اتفتح.
وكان واقف قدامه راجل في أواخر الخمسينات.
أول ما شفته…
حسيت إني شفته قبل كده.
لكن ماعرفتش فين.
الراجل بص لأحمد وقال:
— انتهت المهلة.
أحمد رد:
— أنا لسه ما خلصتش.
الراجل ابتسم.
وبعدين عينه وقعت عليا.
اتجمد.
وقال:
— دي سلمى؟
أحمد وقف قدامي مباشرة.
— أيوه.
الراجل ضحك.
— يبقى أبوها كان محق.
أنا بصيت لأحمد.
— كان محق في إيه؟
الراجل قال:
— إنه خبّى الحقيقة عند أكتر شخص مستحيل حد يشك فيه.
قلبي وقع.
— مين؟
بصلي مباشرة.
وقال:
— إنتِ.
سكت.
ثم مد إيده بظرف بني قديم.
— أبوكي سابلك ده قبل ما يموت.
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه…
أحمد مسك الظرف.
الراجل صرخ:
— لأ!
أحمد فتح الظرف بسرعة.
طلع منه مفتاح صغير.
وأول ما شافه…
اتغيرت ملامحه.
بصلي وقال:
— المفتاح ده كان عند أبوكي يوم موته.
قلت:
— مفتاح إيه؟
رد الراجل:
— مفتاح خزنة.
— فين؟
بص لأحمد.
ثم قال:
— في البنك اللي باسمك.
اتسمرت.
— باسمي أنا؟
هز راسه.
— وأبوك حط جواها دليل يقدر يوقع ناس أكبر بكتير من أحمد.
بصيت لأحمد.
وسألته:
— إنت كنت عارف؟
سكت.
— أحمد… كنت عارف إن أبويا سايبلي خزنة؟