بعد تلات سنين جوزي.
وقفت مكاني.
— كان لوحده؟
أحمد سكت.
— جاوبني.
— لأ.
— مين كان معاه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب بيتقفل خلفنا.
لفينا.
مفيش حد.
أحمد مسك إيدي.
— حد دخل.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وفجأة اشتغل جهاز تسجيل قديم موجود على مكتب مكسور.
وصوت أبويا ملأ المكان.
“لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده يا سلمى، يبقى أحمد وفّى بوعده.”
اتسمرت.
أحمد وشه اتغير.
التسجيل كمل:
“أول حاجة لازم تعرفيها… إن أحمد ما اتجوزكيش صدفة.”
بصيت لجوزي.
— كمل.
صوت أبويا قال:
“أنا اللي طلبت منه يقرب منك.”
دموعي نزلت.
— ليه؟
التسجيل كمل:
“لأن الشخص اللي كنت بخاف منه مش كان بيدور عليا أنا… كان بيدور على بنتي.”
حسيت ببرودة في جسمي.
أحمد مسك إيدي بقوة.
صوت أبويا تابع:
“كمال أخويا كان فاكر إن معايا دليل يقدر يدمّره. لكن الدليل ماكانش عندي.”
سكت التسجيل ثانيتين.
“كان عند سلمى.”
شهقت.
— أنا؟!
أحمد بصلي.
صوت أبويا:
“من يوم ما اتولدت، وأنا مخبي الحقيقة في حاجة تخصك إنتِ.”
التسجيل توقف.
فجأة.
بصيت لأحمد.
— إيه الحاجة دي؟
ما ردش.
— أحمد!
قال:
— مش عارف.
— بتكدب.
— والله ما عارف.
قبل ما أكمل…
اشتغل التسجيل تاني.
لكن المرة دي صوت أبويا كان أضعف.
“لو أحمد قالك إنه ما يعرفش، صدقيه.”
اتصدمت.
وبعدين سمعت الجملة اللي بعدها:
“لأن أحمد نفسه كان واحد من الضحايا.”
بصيتله.
— ضحية؟
هز راسه.
صوت أبويا استمر:
“أحمد اتجبر يشتغل معاهم وهو صغير. وأول مهمة طلبوها منه كانت مراقبتي.”
أحمد نزل عينه للأرض.
— كنت عندك كام سنة؟
قال:
— اتنين وعشرين.
سألته:
— ورفضت؟
— حاولت.
— وعملوا إيه؟
— هددوني بيكي.
قلبي اتقبض.
— بس أنا ماكنتش أعرفك.
— هما كانوا يعرفوا كل حاجة عنك.
سكت.
التسجيل كمل:
“سلمى، لو وصلتي لحد هنا، يبقى لازم تعرفي إن كمال مش أخطر واحد.”
صوت التسجيل تشوش.
ثم عاد واضحًا:
“أخطر واحد… هو الشخص اللي سلّمني لأحمد.”
أحمد رفع رأسه.
— لأ…
بصيتله.
— إنت تعرف مين؟
ما ردش.
وفجأة…
سمعنا صوت خطوات من آخر الممر.
خطوة.
خطوتين.
وبعدين ظهر رجل في الظلام.
أنا عرفته قبل أحمد.
وشي اتشل.
لأن الراجل اللي واقف قدامنا…
كان المفروض يكون ميت من عشرين سنة.
همست:
— عمي كمال؟
ابتسم.
وقال:
— وحشتيني يا بنت أخويا.
أحمد وقف قدامي.
كمال ضحك.
— متخافيش منه يا سلمى.