بعد تلات سنين جوزي.

لكن أول ما دخلت أوضتي…

حسيت بدوخة.

الحائط.

السرير.

الدولاب.

كل حاجة فجأة بقت مألوفة بشكل مرعب.

قربت من الحائط.

حطيت إيدي عليه.

وفجأة…

رجعتلي ذكرى.

أنا طفلة.

أبويا بيحط إيده على الحائط.

وبيفتح جزء صغير مخفي.

بصيت لأحمد.

— هنا.

بدأنا ندور.

آدم ساعدنا.

وبعد دقائق لقينا تجويف صغير خلف لوح خشبي.

جواه جهاز تسجيل قديم.

شغلناه.

صوت أبويا ظهر.

لكن المرة دي كان بيقول:

“سلمى، لو وصلتي للتسجيل ده، يبقى ذاكرتك رجعت.”

سكت.

ثم قال:

“والشخص اللي هيظهر في آخر التسجيل… هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه بعد موتي.”

التسجيل بدأ يشغل صوت خطوات.

باب بيتفتح.

ثم صوت رجل.

صوت أعرفه.

صوت كنت بسمعه كل يوم.

رفعت عيني ببطء لأحمد.

والتسجيل قال:

“أحمد… لو حصل لي حاجة، سلم بنتي ليك.”

اتنفست براحة.

لكن بعدها مباشرة…

دخل صوت تاني.

وصوت أبويا قال:

“وخلي بالك من أخوها…”

تجمدت.

ثم قال اسمًا واحدًا:

“آدم.”

بصيت لآدم.

كان واقف ورايا.

ووشه اتغير.

لأن التسجيل كمل بجملة واحدة:

“آدم هو اللي قت*ل أمه.”

ساد الصمت.

ثم…

آدم ابتسم.

ابتسامة عمرها ما ظهرت على وشه قبل كده.

وقال:

— كنت مستني اليوم ده من زمان.

وأحمد وقف بيني وبينه.

— آدم… إنت عملت إيه؟

رفع آدم عينيه.

وقال:

— أنا ما قت*لتش أمي.

ثم بصلي.

— أبوكي هو اللي طلب مني أقت*لها.

واتقفل باب الأوضة من وراينا.

يتبع…الباب اتقفل بصوت خلاني أنتفض.

بصيت لآدم، وبعدها لأحمد.

— يعني إيه أبويا طلب منك تقت*ل أم أحمد؟

آدم ما ردش فورًا.

مشي ناحية جهاز التسجيل، وقعد قدامه.

— لأن أبوكي كان عارف إنها مش هتوقف.

— توقف عن إيه؟

رفع عينه ليا.

— عن قت*ل كل واحد يعرف الحقيقة.

أحمد قال:

— آدم، كفاية.

آدم لف له.

— إنت بالذات مالكش حق تقول كفاية.

— أنا وعدت أبوها.

— وإنت خالفت وعدك.

— أنا حميتها!

آدم ضحك.

— حميتها؟!

وبصلي.

— هو اللي خلاكي تكرهيه تلات سنين.

سكت.

أحمد قال:

— كان لازم.

آدم قرب منه.

— لأ. كان ممكن تقول الحقيقة.

أحمد رد:

— لو قلتلها، كانت هتدور ورا الحقيقة، وكانت هتموت.

أنا صرخت:

— وأنا دلوقتي إيه؟! لسه عايشة يعني؟!

الاتنين سكتوا.

قلت:

— أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقرر إيه اللي أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش.

أخدت نفس.

— من اللحظة دي، مفيش أسرار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *