بعد تلات سنين جوزي.
— من وقت ما كنت صغير.
— وأبويا كان عارف؟
— أيوه.
— طب ليه ماقالليش؟
آدم ضحك بمرارة.
— لأن أبوكي كان خايف إنك تعرفي إن ليكي أخين بدل أخ واحد.
صرخت:
— أنا مش فاهمة حاجة!
آدم قال:
— عشان تفهمي، لازم تعرفي اللي حصل ليلة موت أبوكي.
أحمد قاطعه:
— آدم، مش هنا.
— لأ.
آدم بصلي.
— لازم تعرف.
ثم قال:
— ليلة موت أبوكي، هو اتصل بيا.
قلبي انقبض.
— ليه؟
— قالي إنه اكتشف مين اللي بيسرق الشركة.
— مين؟
— أمي.
اتسمرت.
— أم أحمد؟
آدم هز راسه.
— أيوه.
بصيت لأحمد.
وشه كان جامد.
— أمي ماتت من سنين.
— ماتت بعدها.
— إزاي؟
آدم قال:
— أبوكي واجهها، وهي حاولت تسكته.
سكت.
— ولما فشلت، استعانت بكمال.
كمال.
الاسم رجع يطاردني.
— طب إنت كنت فين؟
— وصلت متأخر.
— وأبويا؟
— كان لسه عايش.
صوته اتكسر.
— وكان بيحاول يهرب.
— وبعدين؟
آدم بص لأحمد.
— أحمد وصل.
أحمد غمض عينيه.
آدم كمل:
— وأبوكي طلب منه ياخدك ويهرب بيكي.
بصيت لأحمد.
— وإنت أخدتني؟
هز راسه.
— أيوه.
— وأنا كنت كام سنة؟
قال:
— عشرين.
اتصدمت.
— يعني كل ده حصل وأنا كبيرة؟
— أيوه.
— طب ليه مش فاكرة؟
آدم قال:
— لأن أبوكي طلب مني أمسح جزء من ذاكرتك.
سكت.
— إيه؟
ضحك بمرارة.
— مش حرفيًا. بس حصلتلك إصابة في دماغك ليلة الحادث، والأطباء قالوا إن الصدمة ممكن تخليكي تنسي أجزاء من اللي حصل.
بصيت لأحمد.
— وإنت عارف كل ده؟
— أيوه.
— وسكت؟
— وعدت أبوكي.
— بوعد إيه؟
قرب مني.
— إني أفضل جنبك مهما حصل.
ضحكت والدموع في عيني.
— ففضلت جنبي عن طريق إنك تتجوزني؟
— أيوه.
— وبعدين تختفي تلات سنين؟
— عشان أنقذ آدم.
آدم قال:
— هو اختفى عشاني.
بصيتله.
— من مين؟
— من أمي.
سكت.
— أمه كانت لسه عايشة؟
آدم هز راسه.
— أيوه.
وبعدين قال:
— وهي لسه عايشة.
الهواء وقف.
— مستحيل.
أحمد بصلي.
— سلمى…
— أمه لسه عايشة؟
— أيوه.
— فين؟
آدم قال:
— في نفس المكان اللي أبوكي خبّى فيه الدليل.
— فين؟
سكت.
ثم أشار ناحية قلادتي.
— الدليل مش في الخزنة.
بصيت للقلادة.
— أمال فين؟
ابتسم.
— جوه بيتكم.
أحمد فجأة قال:
— لأ.
بصيتله.
— إيه؟
— لازم نرجع البيت.
— ليه؟
وشه كان مليان خوف.
— لأنهم لو عرفوا إننا فهمنا الرسالة…
سكت.
قلت:
— هيحصل إيه؟
قال:
— هييجوا ياخدوا الدليل.
رجعنا العربية بسرعة.
لكن قبل ما نوصل…