بعد تلات سنين جوزي.
ابتسمت وسط دموعي.
— جسدك كان بعيد.
— لكن قلبي كان هنا.
آدم بص بعيد، كأنه سايب لنا اللحظة.
لكن فجأة موبايلي رن.
رسالة.
من رقم أمي.
فتحتها.
“لو عايزة تعرفي مين قت*ل أبوكي، تعالي للمقابر قبل منتصف الليل. لو جيتي بأحمد، هيموت.”
بصيت لأحمد.
— لازم أروح.
قال فورًا:
— لأ.
— هروح.
— الرسالة فخ.
— عارفة.
— سلمى!
— بس دي أول مرة هيطلبوا مني أروح لوحدي.
آدم قال:
— وده معناه إنهم عايزينك تحديدًا.
بصيتله.
— يبقى لازم أروح.
أحمد حاول يقوم.
— وأنا جاي معاكي.
— إنت مصاب.
— مش مهم.
— مهم بالنسبالي.
سكت.
قربت منه.
— لأول مرة من تلات سنين، أنا اللي هحميك.
ابتسم رغم الألم.
— شكلك اتعلمتي مني.
قلت:
— لأ.
— أمال؟
— اتعلمت إن اللي بيحب حد… مايسيبوش لوحده.
—
الساعة كانت 11:40 بالليل.
وصلنا المقابر.
كنت لوحدي.
أحمد وآدم كانوا بعيدين، مستخبيين.
مشيت بين القبور.
الجو كان ساكت بشكل مخيف.
لحد ما شفت نورهان.
واقفة قدام قبر.
بصيتلها.
— إنتِ؟
لفت.
وشها كان مليان دموع.
— سلمى…
— إنتِ اللي بعتِ الرسالة؟
هزت راسها.
— أيوه.
— فين أم أحمد؟
— مش هنا.
— كمال؟
— برضه مش هنا.
— أمال مين اللي مستنياني؟
نورهان بصت ورايا.
— الشخص اللي كان بيحركنا كلنا.
قلبي دق.
— مين؟
نورهان مدتلي ظرف.
— افتحيه.
فتحته.
طلعت صورة.
صورة قديمة جدًا.
فيها أبويا.
كمال.
أم أحمد.
ورجل رابع.
لكن الرجل الرابع…
كان واضح جدًا.
كان واقف جنب أبويا.
وبإيده طفل صغير.
قربت الصورة من عيني.
الطفل كان…
أنا.
شهقت.
— أنا؟
نورهان قالت:
— لأ.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب عليها:
“آدم، عمره سنة.”
بصيت لنورهان.
— ليه صورتي أنا متسجلة باسم آدم؟
ما ردتش.
— اتكلمي!
دموعها نزلت.
— لأن الطفل اللي في الصورة…
سكتت.
ثم قالت:
— مش آدم.
— أمال مين؟
نورهان قالت:
— إنتِ.
اتجمدت.
— إيه؟
— أبوكي كان بيخبي هويتك الحقيقية.
— ليه؟
— لأنك مش بنته البيولوجية.
رجعت خطوة.
— إيه؟
نورهان مسكت إيدي.
— سلمى…
— متلمسينيش.
— لازم تعرفي.
— أنا بنت مين؟
نورهان بصت ناحية القبر.
— بنت المرأة اللي قت*لت أبوكي.
اتسمرت.
— أم أحمد؟
هزت راسها.
— أيوه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
— يعني أنا بنتها؟
— أيوه.
— وأحمد…
نورهان ماقدرتش تتكلم.
أنا فهمت.
— أحمد أخويا؟
هزت راسها بسرعة.
— لأ.
ثم قالت: