بعد تلات سنين جوزي.

وبينما كلنا بصينا ناحية الباب…

جالي إشعار على موبايلي.

رقم مجهول.

الرسالة كانت قصيرة جدًا:

“لو عايزة تعرفي ليه أبوكي اختار أحمد زوج ليكي… روحي لوحدك للمكان اللي اتقت*ل فيه.”

وتحت الرسالة…

كان مكتوب عنوان قديم.

العنوان اللي كنت عارفة كويس جدًا إن أبويا مات فيه.

يتبع…فضلت باصة للموبايل، ومش قادرة أستوعب الرسالة.

“روحي لوحدك للمكان اللي اتقت*ل فيه.”

رفعت عيني لأحمد.

كان واقف قدامي، وملامحه لأول مرة مش باردة.

كان مرعوب.

قلت:

— إنت عارف المكان ده؟

رد بعد صمت:

— أيوه.

— كنت هناك؟

سكت.

— أحمد، كنت هناك يوم موت أبويا؟

غمّض عينيه.

— أيوه.

حسيت إني اتخنقت.

— وإنت قولتلي طول السنين دي إنك ما تعرفش حاجة عن موته!

— كنت بحاول أحميكي.

صرخت:

— بطّل الجملة دي!

سكت.

قربت منه.

— كل ما أسألك عن حاجة تقولي بتحميني. كل ما أكتشف كذبة تقول بتحميني. طب مين بيحميني من كدبك إنت؟!

ما ردش.

الراجل الغريب تدخل:

— لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تروحي.

بصيتله.

— لوحدي؟

— أيوه.

أحمد هز راسه فورًا.

— لأ.

بصيتله.

— الرسالة قالت لوحدي.

— وأنا مش هسمحلك تروحي.

ضحكت بسخرية.

— بعد ما عرفت إن أبويا اختارك عشان تتجوزني، لسه فاكر إن ليك حق تمنعني؟

وشه اتشد.

— عندي.

— ليه؟

قرب مني وقال بصوت منخفض:

— لأن لو روحتي هناك لوحدك، ممكن ما ترجعيش.

— وإنت لو جيت معايا؟

— ممكن نموت إحنا الاتنين.

سكتنا.

وبعدين قلت:

— يبقى هنروح.

أحمد بصلي باستغراب.

— إحنا؟

— أيوه.

— الرسالة قالت لوحدك.

ابتسمت.

— الرسالة مش هتتحكم فيا.

—

بعد ساعة، كنت قاعدة في العربية جنب أحمد.

ولا واحد فينا بيتكلم.

كل شوية أبص في الشباك وأفتكر التلات سنين اللي فاتوا.

التلات سنين اللي كنت فاكرة فيها إن جوزي اختار واحدة تانية عليا.

لكن الحقيقة كانت أسوأ.

أو يمكن…

أعقد.

وصلنا لمصنع قديم في أطراف المدينة.

المكان كان مهجور.

الباب الحديدي مفتوح.

أحمد وقف العربية.

— خليكي هنا.

— لأ.

— سلمى…

— هننزل سوا.

نزلنا.

دخلنا المبنى.

كل خطوة كانت بتوجعني.

ريحة التراب والرطوبة كانت خانقة.

وفجأة، أحمد وقف.

بص للحائط.

قلت:

— إيه؟

رفع إيده وأشار لمكان معين.

— هنا.

— إيه اللي هنا؟

قال بصوت مبحوح:

— هنا لقيت أبوكي.

قربت.

كان فيه أثر قديم على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *