بعد تلات سنين جوزي.
رفع عيني ليا.
وقال:
— عشان كده أنا رجعت.
سكت لحظة.
ثم أضاف:
— مش عشان نورهان.
أنا بصيتله ببرود.
— أمال رجعت عشاني؟
هز راسه.
— رجعت عشان أنقذك.
وفجأة…
الراجل اللي واقف عند الباب قال:
— للأسف، رجوعه جه متأخر.
وبص ناحية الشارع.
— لأنهم عرفوا إن سلمى اكتشفت الخزنة.
وفي نفس اللحظة…
اتسمع صوت فرامل عربية بعنف قدام البيت.
أحمد قفل الباب بسرعة.
وبصلي.
— من اللحظة دي… ممنوع تثقي في أي حد.
قلت:
— حتى إنت؟
بصلي ثواني.
ثم قال:
— خصوصًا أنا.
وساعتها فهمت…
إن أخطر جزء في الحكاية لسه ما بدأش.كلمة أحمد فضلت ترن في ودني:
“خصوصًا أنا.”
بصيتله وأنا مش فاهمة.
— يعني إيه خصوصًا إنت؟
قبل ما يرد، خبط جامد على باب البيت.
الراجل الغريب بص لأحمد.
— وصلوا.
أحمد شد الستارة بسرعة، وبص من فتحة صغيرة ناحية الشارع.
وشه كان متوتر.
— كام عربية؟
الراجل رد:
— تلاتة.
قلبي انقبض.
— مين دول؟
أحمد لف ناحيتي.
— ناس بيدوروا على المفتاح.
قلت:
— المفتاح بتاع خزنة أبويا؟
— أيوه.
— وليه عايزينه؟
سكت.
صرخت:
— أحمد!
قال:
— لأن الخزنة فيها أسماء.
— أسماء مين؟
— ناس لو اتكشفت… هتوقع شركات، موظفين حكومة، ورجال أعمال.
بصيت للراجل.
— وإيه علاقة أبويا بالموضوع؟
قال بهدوء:
— أبوكي اكتشف عملية غسيل أموال كبيرة.
اتنفضت.
— وإيه علاقة أحمد؟
الراجل بص لأحمد.
أحمد ما اتكلمش.
فهمت من سكوته إن فيه حاجة أخطر.
— أحمد كان معاهم؟
هز الراجل راسه.
— في البداية.
بصيت لجوزي.
— إنت كنت واحد منهم؟
أحمد قال بسرعة:
— كنت شغال معاهم من غير ما أعرف الحقيقة.
— وبعد ما عرفت؟
— حاولت أخرج.
ضحكت بمرارة.
— وعشان كده اختفيت تلات سنين؟
— عشان كده سافرت.
— وسيبتني لوحدي؟
— كنت بحاول أحميكي.
— من غير ما تقولي حتى كلمة؟
قرب مني.
— لو كنت قلتلك، كانوا هيقت*لوكي.
سكت.
لأول مرة، حسيت إن غضبي اتلخبط بالخوف.
الخبط على الباب زاد.
أحمد مسك إيدي.
— لازم نخرج من هنا.
— نروح فين؟
— البنك.
بصيتله.
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
الراجل الغريب اعترض:
— مستحيل. البنك أكيد مراقب.
أحمد رد:
— عشان كده مش هنروح البنك.
— أمال؟
أحمد بصلي.
— هنروح عند الشخص الوحيد اللي أبوكي كان واثق فيه.
سألته:
— مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
نورهان صرخت من فوق.