بعد تلات سنين جوزي.
موبايلي رن.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة لبيتي.
والباب مفتوح.
وتحتها جملة واحدة:
“رجوعك للبيت كان أسرع مما توقعت.”
رفعت عيني لأحمد.
— مين بعت؟
بص للشاشة.
ولأول مرة…
شفته بيعيط.
قال:
— أمي.
ثم وصلت رسالة تانية.
“يا سلمى… أنا مستنياكي في أوضتك.”
بصيت لأحمد.
— أوضتي؟
هز راسه.
— أيوه.
آدم قال:
— أوضة أبوكي.
اتجمدت.
— إيه؟
قال:
— البيت اللي عايشة فيه من سنين…
— كان ملك أبوكي.
ثم أضاف:
— والأوضة اللي فاكرة إنها أوضتك…
كانت أوضته هو.
أوضة أخوكي التوأم.
وفجأة…
افتكرت.
ذكرى صغيرة جدًا.
باب خشب.
صوت أبويا.
وطفل بيضحك.
وصوتي أنا وأنا بقول:
“آدم، متسيبنيش لوحدي.”
فتحت عيني بصدمة.
همست:
— أنا فاكرة.
آدم قرب مني.
— فاكرة إيه؟
بصيتله.
وقلت:
— فاكرة ليلة موت أبويا.
وسكتُّ لحظة.
— وفاكرة مين اللي كان ماسك الس/لاح.
أحمد سأل:
— مين؟
بصيتله.
— مش آدم.
ثم رفعت عيني ناحية الطريق.
— أنا.الكلمة خرجت مني، وبعدها حسيت إن الدنيا كلها سكتت.
— أنا اللي كنت ماسكة الس/لاح.
أحمد بصلي كأنه نسي يتنفس.
آدم قرب مني بسرعة.
— إنتِ فاكرة؟
هزيت راسي.
— مش كل حاجة… بس بدأت أفتكر.
حطيت إيدي على دماغي.
صور متقطعة بدأت ترجع.
أبويا واقف قدامي.
آدم بيصرخ.
راجل داخل من الباب.
وصوت رصاصة.
صرخت ومسكت رأسي.
أحمد جري عليا.
— سلمى!
زقيته بعيد.
— متلمسنيش!
وقف.
آدم بصلي بخوف.
— مين كان قدامك؟
غمضت عيني.
— أبويا.
— وكان عايز منك إيه؟
— كان بيقولي… اهربي.
سكت.
— وبعدين؟
— حد دخل.
صوتي بدأ يترعش.
— الراجل كان ماسك مس/دس.
أحمد سأل:
— كمال؟
هزيت راسي.
— لأ.
— مين؟
فتحت عيني.
— ست.
سكتوا.
قلت:
— كانت لابسة فستان أسود.
أحمد وشه شحب.
— أمي.
آدم قال:
— كملي.
— هي كانت بتصرخ في أبويا.
— بتقول إيه؟
— كانت بتقول إن كل حاجة ضاعت بسببك.
وبعدين بصيت لأحمد.
— وإنت دخلت.
أحمد غمض عينه.
— أيوه.
— وإنت حاولت تاخد الس/لاح منها.
— أيوه.
— لكن…
سكت.
الذكرى رجعت كاملة فجأة.
صرخت:
— هي ضربتني!
آدم قرب.
— مين؟
— أم أحمد.
حطيت إيدي على كتفي.
— ضربتني من ورا.
— وبعدها؟
— وقعت.
— وبعدها؟
دموعي نزلت.
— لما فتحت عيني…
بصيت لأحمد.
— كان أبويا واقع على الأرض.
سكت.
— وإنت كنت واقف جنبه.
أحمد قال:
— أنا ما قت*لتهوش.
— عارفة.
— سلمى…