بعد تلات سنين جوزي.

قلبي وقف.

— حضرتك مين؟

قال جملة واحدة:

— أنا آخر شخص شاف والدك قبل ما يموت.

وسكت.

ثم أضاف:

— واللي حصل لأبوك ماكانش حادثة.

قفلت عيني.

وفي اللحظة نفسها…

سمعت خطوات أحمد بتنزل على السلم.

بسرعة.

والراجل على التليفون قال:

— متقوليش لأحمد إنك كلمتيني.

بصيت ناحية السلم.

أحمد كان واقف فوق.

بيبصلي.

وملامحه اتغيرت تمامًا.

قال:

— إنتِ بتكلمي مين يا سلمى؟

ولأول مرة من تلات سنين…

أنا اللي كذبت عليه.

ابتسمت وقلت:

— محامي.

لكن عينيه قالتلي إنه ماصدقنيش.

ونزل السلم خطوة…

وخطوة…

لحد ما وقف قدامي.

وبص للموبايل في إيدي.

وقال بهدوء:

— يبقى عرفتي.

سكت.

— عرفتي إيه يا أحمد؟

ابتسم ابتسامة باردة.

— إن نورهان مش هي المشكلة.

اتجمدت.

وقبل ما أقدر أسأله…

قال:

— المشكلة الحقيقية… هي أبوكي.وقفت قدامه وأنا حاسة إن رجلي مش شايلااني.

— أبويا؟!

أحمد ما ردش.

فضل واقف قدامي، إيده في جيبه، ووشه هادي بشكل يخوف.

قلت:

— إنت مالك بأبويا؟

ضحك ضحكة قصيرة.

— أكتر مما تتخيلي.

— اتكلم!

لأول مرة، صوته ارتفع:

— أبوكي كان السبب في كل اللي حصل!

بصيتله بصدمة.

— أبويا مات من سبع سنين!

— وأنا عارف.

— يبقى إزاي يكون السبب؟!

قرب مني وقال:

— لأنه قبل ما يموت، خبّى حاجة لو ظهرت… ناس كتير هتدخل السجن.

سكت شوية.

وبعدين سألني:

— فاكرة إن سفري التلات سنين كان شغل؟

بصيتله.

— لأ.

— فاكرة إني كنت عايش مع نورهان؟

ضحكت بمرارة.

— ده اللي كنت فاهمه.

هز راسه.

— كنتِ غلطانة.

سكت.

— نورهان كانت بتساعدني.

— في إيه؟

قبل ما يرد، موبايلي اهتز.

رسالة جديدة من الرقم الغريب.

“ما تثقيش في أحمد. هو مش بيقولك الحقيقة كلها.”

رفعت عيني لأحمد.

— إنت عايز توصل لإيه؟

قرب مني أكتر وقال:

— للملف اللي أبوكي سابه.

قلبي دق بعنف.

— أي ملف؟

ابتسم.

— الملف اللي إنتِ فتحتيه من شوية.

اتجمدت.

— إنت كنت عارف؟

— من أول يوم.

— طب ليه سبتني أفتحه؟

قال بهدوء:

— عشان أتأكد إنك بقيتي جاهزة تعرفي الحقيقة.

ضحكت بسخرية.

— جاهزة؟! بعد ما خنتني تلات سنين؟ بعد ما جبت واحدة غريبة بيتي؟ بعد ما خليتها تمثل إنها وقعت عشان تتهمني؟

وشه اتغير.

— نورهان ما مثلتش.

— إيه؟

— هي وقعت بجد.

بصيتله بعدم تصديق.

— وإنت مصدقها؟

— أنا عارف إنها كانت بتخاف منك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *