الساعة كانت 9:27. حكايات ميراا
— ليه؟
بص لها بجدية.
— لأن لو هو عرف إننا هنا…
سكت.
سلمى همست:
— هيعمل إيه؟
آدم بص لبطنها.
— هيحاول يوصل للطفل.
خرجوا بسرعة من الغرفة.
لكن قبل ما يوصلوا للمصعد، تليفون سلمى رن.
رقم مجهول.
بصت لآدم.
— أرد؟
— لأ.
لكن المكالمة انتهت.
وبعد ثانيتين وصلت رسالة.
فتحتها سلمى رغمًا عنه.
وكان فيها:
“مبروك يا سلمى… بس افتكري إن الطفل ده مش مجرد ابن آدم الراوي.”
سلمى رفعت عينيها بصدمة.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة تانية:
“هو مفتاح حاجة أبوكي خبّاها من عشرين سنة.”
اتسعت عينيها.
— أبويا؟
آدم بص لها.
— أبوكي إيه علاقته بالموضوع؟
سلمى هزت رأسها وهي مش فاهمة.
— معرفش…
لكن لأول مرة، افتكرت حاجة قديمة جدًا.
حاجة أبوها قالها لها وهي طفلة، وحذرها وقتها إنها ممنوع تسأل عنها مهما حصل.
والحاجة دي كانت مرتبطة باسم واحد…
اسم آدم الراوي.سلمى فضلت واقفة قدام آدم، وشها شاحب.
— آدم…
— إيه؟
— أنا افتكرت حاجة.
— قولي.
— وأنا صغيرة، أبويا كان دايمًا بيقول لي جملة غريبة.
آدم قرب منها.
— كان بيقول إيه؟
سلمى بلعت ريقها.
— “لو في يوم سألتي عن عيلة الراوي… اهربي.”
آدم اتجمد.
لثواني، مفيش حد فيهم اتكلم.
وبعدين قال:
— أبوكي كان يعرف عيلتي؟
— معرفش.
— اسمه إيه كامل؟
سلمى بصت له باستغراب.
— إنت عمرك ما سألتني عن أبويا.
— جاوبيني.
— حسن عبدالسلام.
آدم كرر الاسم بصوت منخفض:
— حسن عبدالسلام…
وفجأة، ملامحه اتغيرت.
سلمى لاحظت.
— إنت تعرفه؟
آدم ما ردش.
— آدم، إنت تعرف أبويا؟
— أيوه.
سلمى اتصدمت.
— منين؟
— أبوكي كان شغال مع أبويا.
— فين؟
آدم سكت.
— آدم!
— في الميناء.
سلمى رجعت خطوة.
— أبويا كان بيشتغل في الميناء؟
— مش مجرد عامل.
— أمال كان إيه؟
آدم بص حواليه قبل ما يرد.
— كان الشخص المسؤول عن الحسابات السرية.
سلمى عقدت حواجبها.
— حسابات إيه؟
— فلوس وشحنات وأسماء.
— شحنات إيه؟
آدم سكت.
— ممنوعات؟
هز رأسه.
— حاجات أخطر.
سلمى حست بقلبها بيهبط.
— وإنت كنت تعرف ده وإنت بتتجوزني؟
— ما كنتش أعرف إنك بنته.
سكتت.
— يعني إيه؟
— أول مرة شوفتك فيها، كنتِ بالنسبة لي سلمى وبس.
— ولما عرفت؟
آدم بص لها.
— كنت عايز أقولك.
— بس ما قلتش.
— لأني كنت خايف.
— خايف مني؟
— خايف عليكي.
سلمى ضحكت بمرارة.