الساعة كانت 9:27. حكايات ميراا
— أبوها مات لأنه رفض يقولنا مكان الحاجة.
— حاجة إيه؟
— الحاجة اللي اتدفنت من عشرين سنة.
آدم قال:
— فين؟
الرجل ضحك.
— اسأل مراتك.
المكالمة انتهت.
آدم بص لسلمى.
— إنتِ تعرفي حاجة عن الحاجة دي؟
سلمى هزت رأسها وهي بتبكي.
— لأ.
ثم فجأة تذكرت.
مشهد قديم.
هي طفلة صغيرة.
أبوها ماسك إيدها.
واقف قدام صندوق خشب قديم.
وقال لها:
“يا سلمى… لو حصل لي حاجة، المفتاح ده ما يخرجش من رقبتك.”
مدت إيدها تحت هدومها بلا وعي.
ولأول مرة من عشرين سنة…
لمست السلسلة الصغيرة اللي كانت لابساها طول عمرها.
آدم شافها.
— إيه اللي في رقبتك؟
سلمى طلعت السلسلة.
وفي نهايتها كان فيه مفتاح صغير جدًا.
آدم بص له.
وتغير وجهه.
— المفتاح ده…
— إيه؟
— ده مفتاح خزنة أبويا.
سلمى بصت له بصدمة.
— خزنة أبوك؟
— أيوه.
— وإنت متأكد؟
آدم أخذ المفتاح من إيدها.
كان عليه رقم محفور.
27.
آدم همس:
— رقم المستودع القديم.
سلمى قالت:
— مستودع إيه؟
رفع عينيه لها.
— المستودع اللي اتحرق من عشرين سنة…
ثم سكت.
— واللي كل الناس قالت إن أبوكي مات فيه.آدم فضل باصص للمفتاح في إيده، وكأنه شايف قدامه شبح من الماضي.
— المستودع ده اتحرق من عشرين سنة.
سلمى قربت منه.
— وإيه علاقة أبويا بيه؟
آدم رفع عينيه لها.
— أبويا قال لي وقتها إن مفيش حد خرج من الحريق.
— بس إنت لسه قايل إن أبويا اختفى.
— لأن الج\ثة اللي اتسجلت باسم أبوكي ما كانتش جثته.
سلمى شهقت.
— يعني إيه؟
— يعني حد كان عايز الكل يصدق إن حسن عبدالسلام مات.
— مين؟
آدم سكت.
ثم قال:
— أبويا.
سلمى رجعت خطوة.
— إنت بتقول إن أبوك هو اللي خبّى أبويا؟
— مش متأكد.
— بس إنت قلت…
— قلت إن أبويا كان موجود.
سلمى مسكت رأسها.
— أنا مش فاهمة حاجة.
آدم قرب منها.
— وأنا كمان.
ثم سمعوا صوت سيارة بتقف عند آخر الشارع.
آدم رفع عينه.
— لازم نمشي.
— على فين؟
— المستودع.
— دلوقتي؟
— أيوه.
— وإحنا مطلوبين من حد مسلح؟
— عشان كده لازم نروح.
— ليه؟
آدم بص للمفتاح.
— لأن الشخص اللي بيهددنا عايزنا نفتح الخزنة.
سلمى سكتت.
— ولو فتحناها؟
— هنفهم كل حاجة.
ركبوا سيارة أجرة بدل عربية آدم.
وبعد حوالي نص ساعة، وصلوا لمنطقة قديمة قريبة من الميناء.
المكان كان شبه مهجور.
مخازن قديمة.
حديد مصدي.