الساعة كانت 9:27. حكايات ميراا
الزجاج اتكسر.
سلمى صرخت.
آدم اندفع عليها وحماها بجسمه.
ولما رفع رأسه، شاف فارس واقع على الأرض.
وفي صدره دم.
فتح عينيه بصعوبة وقال:
— اهربوا…
آدم قرب منه.
— مين اللي ضربك؟
فارس حاول يتكلم.
— الشخص…
ثم شهق.
— الشخص اللي سلمى فاكرة إنه مات من عشرين سنة.
سلمى همست:
— مين؟
فارس بص لها للمرة الأخيرة.
وقال:
— أبوكي.
ثم أغمض عينيه.سلمى فضلت باصة لفارس، مش مستوعبة الكلمة الأخيرة.
— أبويا؟
آدم انحنى يتأكد من نبضه.
— مات.
سلمى رجعت لورا، وحطت إيدها على بطنها.
— مستحيل… أبويا مات من عشرين سنة.
آدم وقف.
— لازم نمشي.
— لأ.
— سلمى، المكان مش آمن.
— أنا مش همشي قبل ما أفهم.
— هنفهم، بس مش هنا.
— إنت عايز تهرب من الحقيقة زي كل مرة!
آدم بص لها.
الجملة وجعته، لكنه ما ردش.
وفجأة سمعوا صوت سيارات بتقف تحت العمارة.
آدم قرب من الشباك.
ثلاث عربيات سودا.
رجالة نزلت منها.
— لقونا.
سلمى اتوترت.
— نعمل إيه؟
آدم فتح باب شقة جانبية.
— تعالي.
— دي شقة مين؟
— كانت لأخويا.
سلمى وقفت مكانها.
— أخوك التوأم؟
آدم هز رأسه.
— أيوه.
دخلوا شقة صغيرة مليانة تراب وصور قديمة.
آدم قفل الباب.
وبدأ يدور في الأدراج.
— بتدور على إيه؟
— حاجة كان مخبيها.
— إيه؟
— مش عارف.
سلمى بصت للصور المعلقة على الحائط.
وفجأة وقفت.
كانت فيه صورة قديمة لثلاثة أطفال.
طفلين شبه بعض تمامًا…
وبنت صغيرة واقفة بينهم.
سلمى قربت.
قلبها بدأ يخبط.
— آدم…
— إيه؟
— البنت دي أنا.
آدم بص للصورة.
وشه اتغير.
— مستحيل.
— دي أنا.
— الصورة دي…
— إيه؟
— اتصورت قبل ما أعرفك.
سلمى بصت للطفلين.
— واحد فيهم إنت؟
آدم هز رأسه.
— الاتنين.
— وإنتوا كنتوا تعرفوني؟
— أنا مش فاكر.
سلمى قربت من الصورة أكتر.
ثم شافت حاجة صغيرة في إيد الطفل الواقف على اليمين.
مفتاح.
نفس المفتاح اللي في رقبتها.
— ده مفتاحي.
آدم بص للصورة.
— لأ.
— هو نفسه.
— المفتاح كان مع أخويا.
سلمى رفعت عينيها.
— يعني إيه؟
آدم قرب من الصورة.
كان خلفها تاريخ مكتوب بالقلم:
17 أغسطس 2006.
وتحت التاريخ جملة:
“الطفلة سلمى… آخر ورقة في الاتفاق.”
آدم اتجمد.
— اتفاق إيه؟
قبل ما يكمّل، سمعوا صوت خبط على الباب.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل:
— آدم الراوي… إحنا عارفين إنك جوه.
سلمى قربت منه.