الساعة كانت 9:27. حكايات ميراا
ثم عاد الصوت:
“…مش لأن الطفل مش ابنه، لكن لأن آدم نفسه مش الشخص اللي فاكرة إنها اتجوزته.”
سلمى رفعت عينيها ببطء.
آدم اتجمد.
ياسين قال:
— دلوقتي فهمتي؟
سلمى بصت لآدم.
— إنت مين؟
آدم ما ردش.
ياسين قال:
— الراجل اللي اتجوزتيه من سنتين…
ثم أشار لآدم.
— هو فعلًا آدم الراوي.
سلمى تنفست براحة.
لكن ياسين كمل:
— بس آدم اللي كان المفروض يتجوزك… مات من سبع سنين.
سلمى اتجمدت.
— إيه؟
آدم صرخ:
— كفاية!
ياسين بص له.
— قول لها.
— مش هنا.
— إمتى؟ بعد ما تكتشف كل حاجة لوحدها؟
سلمى قربت من آدم.
— أنا مش فاهمة.
آدم غمض عينيه.
ثم قال:
— أنا عندي أخ توأم.
— ياسين؟
— أيوه.
— وإنت قلت إنك ما تعرفش إن عندك أخ.
— كذبت.
سلمى رجعت خطوة.
— ليه؟
آدم بص لها بعينين مليانين وجع.
— لأن أبويا أجبرني أنسى وجوده.
— إزاي؟
— بعد ما حصلت الخيانة.
— خيانة إيه؟
آدم سكت.
ياسين هو اللي جاوب:
— أبوهم كان بيشتغل مع حسن عبدالسلام.
ثم أخرج ملفًا.
— وفي ليلة الحريق، حسن اكتشف إن أبو آدم كان بيهرب شحنات من الميناء لحسابه.
سلمى قالت:
— وأبويا حاول يوقفه؟
— أيوه.
— وعشان كده حصل الحريق؟
— أيوه.
آدم بص للأرض.
— وأخويا كان شاهد.
سلمى بدأت تفهم.
— فخبّيتوا ياسين؟
— لأ.
ياسين قال:
— هم حاولوا يقتلوني.
— لكنك نجوت.
— أبوكي أنقذني.
سلمى دموعها نزلت.
— وأبويا؟
ياسين رد:
— هرب.
— وعاش كل السنين دي؟
— أيوه.
— فين؟
ياسين فتح هاتفه.
وأراها صورة لرجل كبير يقف أمام بحر.
سلمى حطت إيدها على قلبها.
— ده بابا…
آدم قرب منها.
— متأكدة؟
— أنا مستحيل أنساه.
ياسين قال:
— الصورة اتاخدت امبارح.
سلمى رفعت عينيها بسرعة.
— هو فين؟
— مخزن 14.
آدم قال:
— هنروح له.
ياسين هز رأسه.
— لأ.
— ليه؟
— لأن المكان مراقب.
— يبقى ناخد رجالي.
— رجالك هما أول ناس هيعرفوا مكانه.
آدم سكت.
سلمى بصت لياسين.
— أمال نعمل إيه؟
ياسين ابتسم.
— نروح إحنا التلاتة.
لكن قبل ما يتحركوا، تليفون آدم رن.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
فتح الخط.
صوت رجل عجوز جاء من الطرف الآخر:
— آدم…
آدم اتجمد.
سلمى قربت.
الصوت قال:
— لو معاك سلمى… ما تجيبهاش للمخزن.
آدم قال:
— مين؟
صمت ثانيتين.
ثم جاء الرد:
— أنا حسن.
سلمى شهقت.
— بابا!
أخذت الهاتف من آدم.
— بابا؟!
جاء صوت أبيها مرتجفًا: