ابني كان على بُعد لقمة حكايات ميراا
نفس العينين.
نفس الندبة فوق الحاجب.
نفس الصوت.
أبويا.
الراجل اللي دفنته من عشرين سنة…
كان واقف قدامي حي.
وقال:
“أنا رجعت علشان آخد اللي كان أبوك وعدني بيه.”
وفي اللحظة دي فهمت…
إن محاولة تسميم آدم ماكانتِش بداية الحكاية.
كانت مجرد أول رسالة.فضلت باصص لأبويا ومش قادر أتحرك.
كل حاجة جوايا كانت بتقول إن اللي قدامي مستحيل يكون حقيقي.
لكن الندبة فوق حاجبه…
نبرة صوته…
حتى الطريقة اللي كان بيبصلي بيها…
كلها كانت بتقول إنه هو.
قلت بصوت مبحوح:
“إنت… مين؟”
ابتسم.
“لسه بتسأل؟”
“أبويا مات.”
ضحك بهدوء.
“اللي مات كان لازم يموت.”
فؤاد وقف جنبه من غير ما ينطق.
بصيت له.
“إنت كنت عارف؟”
فؤاد وطّى عينه.
وده كان اعتراف كفاية.
صرخت:
“من إمتى؟!”
قال أبويا:
“من أول يوم.”
“أول يوم إيه؟”
“أول يوم فؤاد دخل بيتك.”
قرب مني.
“كنت عايز أشوف هتعمل إيه لما تعرف الحقيقة.”
“حقيقة إيه؟”
حط قدامي ملف قديم.
“أبوك الحقيقي مات من زمان.”
اتجمدت.
“إنت بتقول إيه؟”
“أنا مش أبوك.”
سكت المكان كله.
حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
“يعني إيه؟”
أشار للملف.
“افتحه.”
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
جواه شهادة ميلاد قديمة.
واسم الأب مختلف.
طارق منصور.
نفس اسم صاحب شركة النور.
بصيت للصورة.
وبعدين للرجل اللي قدامي.
“يعني… طارق منصور؟”
هز راسه.
“أيوه.”
بصيت لفؤاد.
“وإنت؟”
قال بهدوء:
“أنا أخوك.”
ضحكت من الصدمة.
“أخويا؟”
“أبوك الحقيقي كان طارق منصور. وأنا كنت شريكه.”
“طب مين الراجل اللي ربيّني؟”
سكتوا.
وبعدين طارق قال:
“راجل مات وهو بيحاول يحميك.”
بدأت أفهم إن كل حياتي كانت مبنية على كذبة.
لكن سؤال واحد كان أهم من كل حاجة.
“ليه آدم؟”
اختفت الابتسامة من وش طارق.
“لأن آدم هو الوريث.”
“وريث إيه؟”
“الحاجة اللي أبوك أخفاها قبل موته.”
“إيه هي؟”
قال:
“مفتاح خزنة.”
سكت لحظة.
“الخزنة فيها كل المستندات اللي تثبت إن شركة النور اتسرقت من أصحابها.”
بصيت لفؤاد.
“وإنت عايزها؟”
قال:
“مش أنا بس.”
طارق أضاف:
“فيه ناس أقوى مننا عايزاها.”
“مين؟”
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية برا.
فؤاد بص ناحية الباب.
“وصلوا.”
قلت:
“مين؟”
طارق بصلي لأول مرة بخوف حقيقي.
“الناس اللي حاولت تق*تل آدم.”
وفجأة…
اتسمع صوت خبط شديد على باب المخزن.
مرة.
مرتين.