ابني كان على بُعد لقمة حكايات ميراا
رفعت عيني للحارس.
“فتشوا البيت كله.”
“حاضر.”
“ومحدش يخرج.”
وبعدين سمعت صوت من ورايا.
صوت هادي جدًا.
“متأخر يا محمود.”
لفيت بسرعة.
كان عمي فؤاد واقف عند مدخل الممر.
بصيتله باستغراب.
“إنت عرفت اسمي منين؟”
ابتسم ابتسامة غريبة.
“أنا مش قصدي اسمك.”
اتقدم خطوة.
“قصدي إنك اتأخرت… لأن اللي عمل كده كان خرج من البيت من بدري.”
بصيت له بصدمة.
“إنت بتقول إيه؟”
قرب أكتر، وخفض صوته:
“والأسوأ من كده… إنك بتدور على الشخص الغلط.”
وقتها فهمت إن الليلة دي…
لسه ما بدأتش أصلًا.بصيت لعمي فؤاد، وحاولت أقرأ أي حاجة في ملامحه.
لكن وشه كان هادي بشكل يخوف.
“يعني إيه بدور على الشخص الغلط؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“يعني الراجل اللي شوفته عند باب المطبخ مش هو اللي حط المادة.”
قربت منه.
“إنت متأكد من كلامك؟”
“أكتر مما تتخيل.”
“وعرفت منين؟”
سكت.
وده كان كفاية يخليني أشك فيه.
“إنت كنت فين وقت ما التورتة اتكسرت؟”
رفع حاجبه.
“في القاعة.”
“ومين يثبت؟”
ضحك ضحكة قصيرة.
“محمود… أنا أخوك.”
“وده مش إجابة.”
اختفت الابتسامة من وشه.
لأول مرة، شفت التوتر في عينيه.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت صراخ من القاعة.
“الراجل هرب!”
جريت.
لقيت واحد من الحراس بيشاور ناحية باب الحديقة.
“شافوه بيجري ناحية البوابة الخلفية!”
خرجنا كلنا.
لكن البوابة كانت مقفولة.
الحارس فتحها بسرعة، وماكانش فيه حد.
بس على الأرض كان فيه شيء واقع.
ساعة ذهبية.
نفس الساعة اللي وصفتها ليلى.
انحنيت وخدتها.
كانت لسه دافية.
يعني صاحبها خلعها من إيده من دقائق.
رجعت أبص لعمي فؤاد.
كان واقف بعيد.
وباصص للساعة.
وشه اتغير.
سألته:
“تعرفها؟”
ما ردش.
“فؤاد… تعرف الساعة دي؟”
رفع عينه لي.
“لأ.”
لكن صوته خانَه.
وقتها الحارس جالي وقال:
“يا فندم، في حاجة تانية.”
“إيه؟”
مد إيده بتليفون.
“راجعنا كاميرات الحديقة.”
بصيت للشاشة.
ظهر تسجيل للراجل وهو خارج من باب المطبخ.
كان لابس أسود وكاب.
لكن قبل ما يوصل للبوابة…
وقف.
بص ناحية الكاميرا.
وبعدين رفع إيده.
كان بيشاور لشخص واقف بعيد.
الشخص ده كان مستخبي في الظل.
وقفت الفيديو.
كبرنا الصورة.
ملامح الشخص التاني ماكانتِش واضحة.
لكن إيده كانت باينة.
وفيها…
ساعة ذهبية.
حسيت ببرودة في جسمي.
بصيت للحارس.
“الراجل اللي قدام الكاميرا… هو اللي حط الساعة؟”