ابني كان على بُعد لقمة حكايات ميراا

“أنا وليلى في المطبخ.”

“محدش يتحرك.”

قفلت.

وأنا لأول مرة حسيت إن الخطر بقى حقيقي.

وصلت البيت.

البوابة كانت مفتوحة.

حارسين مرميين على الأرض، لكنهم كانوا بيتنفسوا.

دخلت أجري.

“آدم!”

مفيش رد.

القاعة كانت فاضية.

التورتة لسه على الأرض.

والشموع لسه مشتعلة.

مشيت ناحية مكان ابني.

لقيت لعبته المفضلة على الأرض.

عربية صغيرة حمراء.

رفعتها.

وفجأة سمعت صوت ليلى.

“عمو محمود.”

لفيت.

كانت واقفة عند باب المطبخ.

وشها مليان دموع.

“هما خدوا آدم.”

نزلت على ركبتي قدامها.

“ليلى، شوفتيهم؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

“كانوا كام واحد؟”

رفعت تلات صوابع.

“تلاتة.”

“وكان معاهم مين؟”

سكتت.

وبعدين قالت:

“الست.”

قلبي اتقبض.

“أي ست؟”

أشارت ناحية الممر.

“الست اللي قالت للراجل يحط الحاجة في التورتة.”

“مراتي؟”

هزت راسها.

“لأ.”

اتجمدت.

“مين؟”

ليلى قربت مني وهمست:

“الست اللي كانت لابسة فستان أبيض.”

بصيت ناحية القاعة.

المدعوين كانوا كلهم تقريبًا مشيوا.

لكن في وسط الفوضى، لقيت قطعة قماش بيضاء عالقة في مقبض الباب.

سحبتها.

كان عليها دبوس صغير.

عليه شعار شركة النور.

في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من فؤاد ومراتي.

لكن قبل ما أتحرك، موبايلـي رن.

رقم مجهول.

رديت.

جالي صوت آدم.

“بابا؟”

صرخت:

“آدم! إنت فين؟!”

سمعت صوت بكاء مكتوم.

وبعدين رجل قال:

“عندك ساعة واحدة.”

“لو لمست ابني—”

ضحك.

“مش هنلمسه.”

سكت ثانية.

“إحنا بس عايزين المفتاح.”

بصيت لإيدي.

المفتاح اللي طارق اداني إياه.

“ولو اديتكم المفتاح؟”

قال:

“هتاخد ابنك.”

“فين المكان؟”

“المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.”

“فين؟!”

جاء الرد:

“المقبرة.”

وقبل ما يقفل، سمعت آدم يصرخ:

“بابا… متروحش!”

وبعدين انقطع الخط.

فضلت واقف في وسط القاعة.

مفتاح في إيدي.

وابني في مكان مجهول.

وأسرار عن أبوي الحقيقي.

لكن وسط كل ده، كانت فيه حاجة واحدة مش منطقية.

لو آدم مش ابني…

ليه الخاطفين محتاجين المفتاح علشانه؟

وليه كانوا مستعدين يق*تلوا طفل عشان يوصلوا لي؟

وفجأة…

بصيت لليلى.

كانت واقفة ساكتة.

وبعدين قالت جملة واحدة:

“عمو محمود… أنا عارفة المقبرة دي.”

رفعت عيني ليها.

“إنتِ تعرفيها؟”

هزت راسها.

“آه.”

“فين؟”

أشارت ناحية باب البيت.

“جنب المكان اللي بابا بيروح له كل ليلة.”

سألتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *