ابني كان على بُعد لقمة حكايات ميراا
“مين الست دي يا ليلى؟”
بصت بين الوجوه.
وبعدين بدأت تمشي ببطء.
كل خطوة كانت بتخليني أتنفس بصعوبة.
لحد ما وقفت قدام واحدة من أقرب الناس ليا.
رفعت إيدها الصغيرة…
وأشارت إليها.
“هي.”
بصيت للست.
وحسيت إن قلبي توقف.
لأنها كانت…
مراتي.فضلت واقف مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
مراتي.
بصيت لها، وبعدين بصيت لليلى.
“إنتِ متأكدة؟”
ليلى هزت راسها.
“آه.”
مراتي ضحكت ضحكة متوترة.
“محمود، إنت مصدق طفلة عندها تلات سنين؟”
ما رديتش.
لأني لاحظت حاجة.
إيديها كانت بتترعش.
قربت منها خطوة.
“فين موبايلك؟”
اتوترت.
“ليه؟”
“هاتيه.”
“محمود، إنت بتتهمني؟!”
“أنا بس سألتك.”
مدت إيدها لشنطتها.
لكن قبل ما تطلع الموبايل، رن.
بصت للشاشة…
وشها اتغير.
قفلت المكالمة بسرعة.
قلت:
“مين؟”
“رقم غريب.”
“وريني.”
“محمود!”
مديت إيدي.
لكنها رجعت خطوة.
في اللحظة دي، عرفت إن في حاجة غلط.
قلت للحراس:
“خدوا الموبايل.”
صرخت:
“إنت اتجننت؟!”
واحد من الحراس قرب.
لكن مراتي فجأة جريت ناحية الباب.
الحارس مسكها قبل ما تخرج.
القاعة كلها انفجرت في الكلام.
“سيبني!”
“أنا معملتش حاجة!”
بصيت لها بهدوء.
“لو بريئة، مفيش حاجة تخافي منها.”
صرخت:
“أنا كنت بحاول أحمي آدم!”
الجملة نزلت عليا كالصاعقة.
“تحميه من مين؟”
سكتت.
“اتكلمي!”
بدأت تعيط.
“فؤاد.”
تجمدت.
“عمي؟”
هزت راسها.
“هو اللي هددني.”
سكت الجميع.
قالت وهي بتبكي:
“قالي لو ما ساعدتوش، هيأذي آدم.”
قربت منها.
“ساعدتيه إزاي؟”
“دخلت له المطبخ.”
“وبعدين؟”
“بس.”
“إنتِ اللي حطيتي المادة؟”
هزت راسها بسرعة.
“لأ! والله ماحطيت حاجة.”
“طب عملتي إيه؟”
بصت للأرض.
“كنت بحاول أعرف هو بيخطط لإيه.”
“وليه ماقولتيليش؟”
رفعت عيني.
“لأنه كان معاه صور لآدم… وصور ليك… وصور ليا.”
سكت.
وبعدين سألتها:
“وفين الصور؟”
“عنده.”
“فين؟”
“في المكتب القديم بتاعه.”
أول ما قالت الجملة دي، موبايل الحارس رن.
رد.
وبعد ثواني بصلي.
“يا فندم… في مشكلة.”
“إيه؟”
“أمن البيت لقى باب المكتب القديم مفتوح.”
“وفؤاد؟”
“مش موجود.”
جريت ناحية المكتب.
وأول ما دخلت…
لقيت المكان مقلوب.
الأدراج مفتوحة.
الملفات مرمية.
الخزنة مفتوحة.
لكن كان فيه شيء واحد واضح إنه اتحط مخصوص على المكتب.
ظرف أبيض.
فتحته.
جواه مفتاح عربية…
وورقة.
“لو عايز ابنك يعيش، تعالى لوحدك للمخزن القديم الساعة 12.”