ابني كان على بُعد لقمة حكايات ميراا

دخلت المطبخ بنفسي.

كل حاجة كانت في مكانها.

الأطباق مرصوصة.

الفرن شغال.

وعمال المطبخ واقفين جنب بعض، ووشوشهم كلها خوف.

بصيت لهم واحد واحد.

“مين فيكم كان موجود وقت تجهيز التورتة؟”

ولا واحد رد.

وبعدين شيف الحفلة رفع إيده بتوتر.

“أنا يا فندم.”

“التورتة وصلت إمتى؟”

“من ساعتين.”

“ومين لمسها بعد ما وصلت؟”

اتردد.

“أنا… واتنين من المساعدين.”

“مين؟”

أشار لشابين واقفين في آخر المطبخ.

قبل ما أسألهم، سمعت صوت دكتور حسام ورايا:

“محمود!”

لفيت.

كان ماسك كيس العينة بإيده.

“تعالى.”

خرجت معاه للممر.

قال بصوت واطي:

“أنا مش عايز أقول كلام يخوفك قبل ما التحليل النهائي يطلع.”

“قول.”

“المادة اللي لقيناها مش حاجة طبيعية. ولو آدم أكل منها، كان ممكن يحصل له تسمم شديد.”

حسيت برجلي بتضعف.

بصيت ناحية القاعة.

ابني كان واقف جنب جدته، مش فاهم حاجة.

“يعني ليلى أنقذته.”

هز راسه.

“آه.”

سكت شوية، وبعدين قال:

“بس عندي سؤال أهم.”

“إيه؟”

“إزاي المادة وصلت للكريمة؟”

ماعرفتش أرد.

لأن السؤال ده كان معناه إن اللي حصل كان متخطط له.

حد دخل المطبخ.

حد عرف إن آدم هيأكل من التورتة.

وحد كان مستني اللحظة المناسبة.

رجعت للقاعة.

لقيت ليلى قاعدة على كرسي جنب أمها.

قربت منها.

“ليلى.”

بصتلي.

“ممكن توريني الراجل كان واقف فين؟”

نزلت من على الكرسي ومشيت ناحية المطبخ.

وقفت قدام باب جانبي صغير.

وأشارت إليه.

“هنا.”

بصيت للباب.

كان باب خدمة قديم.

“كان بيعمل إيه؟”

قالت:

“كان بيبص حواليه.”

“وبعدين؟”

“دخل هنا.”

فتحت الباب.

ورا الباب كان فيه ممر ضيق يؤدي لمخزن قديم.

الحراس دخلوا قبلي.

وبعد ثواني واحد منهم صرخ:

“يا فندم!”

جريت ناحيته.

كان واقف قدام صندوق خشبي.

فتحه.

جواه مريلة مطبخ سوداء…

وقبعة…

وقفازين.

والأخطر من كل ده…

علبة صغيرة مفتوحة.

دكتور حسام قرب منها، لكني منعته.

“ماتلمسش حاجة.”

الحارس لبس قفاز وأخذ العلبة.

وبينما هو بيصورها، لمحت حاجة على الأرض.

ورقة صغيرة.

انحنيت وخدتها.

كان مكتوب عليها رقم واحد بس:

8

فضلت باصص للرقم.

آدم عنده تمان سنين.

اتجمدت مكاني.

اللي حاول يسممه…

ماكانش عايز يق*تله وخلاص.

كان عارف تفاصيل عيد ميلاده.

كان عارف سنه.

وعارف التورتة.

وعارف بالضبط إمتى آدم هيحط أول لقمة في بقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *