ابني كان على بُعد لقمة حكايات ميراا
“بابا مين؟”
بصت لأمها.
وسماح بدأت تعيط.
ثم قالت:
“بابا الراجل اللي كان لابس الساعة الدهب.”
اتجمدت.
الراجل اللي هرب من البيت…
واللي لقينا ساعته…
كان أبو ليلى.فضلت باصص لسماح، وبعدين لليلى.
“جوزك؟”
سماح ما ردتش.
دموعها نزلت، ووشها كان بيقول إن فيه حاجة مخبياها من زمان.
قربت منها.
“سماح، جوزك فين؟”
قالت بصوت متقطع:
“مش عارفة.”
“إنتِ متأكدة؟”
هزت راسها.
“أنا وجوزي منفصلين من سنة.”
اتصدمت.
“طب ليه ليلى قالت إنه بيروح المقبرة كل ليلة؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“لأنها بتفتكره.”
“بتفتكره؟”
“أبوها مات من سنتين.”
بصيت لليلى.
الطفلة كانت ساكتة، ماسكة دبدوبها.
قلت:
“ليلى… الراجل اللي شفتيه النهارده هو باباكي؟”
هزت راسها.
“لأ.”
“طب مين؟”
قالت بمنتهى البراءة:
“هو شبهه.”
اتنفض قلبي.
يعني الراجل اللي في البيت…
كان بيتعمد يشبه أبوها؟
سألتها:
“إنتِ شفتي وشه؟”
هزت راسها.
“لأ.”
“أمال عرفتي إنه شبهه إزاي؟”
أشارت ناحية الساعة.
“بابا كان عنده واحدة زي دي.”
بصيت للساعة اللي لسه الحارس محتفظ بيها.
فجأة فهمت.
الساعة مش دليل على هوية الراجل.
الساعة كانت طُعم.
حد كان عايزنا نربط الراجل بأبو ليلى.
لكن ليه؟
قبل ما أفكر، موبايل الحارس رن.
رد.
وبعد ثواني قرب مني.
“يا فندم، لقينا عربية واقفة عند المقبرة.”
“مين صاحبها؟”
“العربية باسم مرات حضرتك.”
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
“مراتي؟”
“أيوه.”
ركبت العربية فورًا.
لو مراتي راحت هناك، يبقى الرسالة كانت حقيقية.
لكن يمكن تكون هي نفسها مخطوفة.
وصلت المقبرة.
كانت الساعة قربت من الواحدة صباحًا.
المكان كان ضلمة، والهواء بارد بشكل غريب.
دخلت لوحدي.
صوت خطواتي كان بيتردد بين القبور.
“آدم!”
مفيش رد.
مشيت لحد ما وصلت لقبر أبويا.
وهناك…
لقيت مراتي.
كانت واقفة قدام القبر، وإيديها مربوطين.
جريت ناحيتها.
“إنتِ كويسة؟”
هزت راسها وهي بتبكي.
“آدم…”
“فين آدم؟”
“مش هنا.”
فكيت إيديها بسرعة.
“مين عمل فيكي كده؟”
قالت:
“فؤاد.”
اتجمدت.
“فؤاد؟”
“هو اللي خدني من البيت.”
“طب آدم؟”
“ماعرفش.”
بصيت حواليا.
“إنتِ متأكدة؟”
“أيوه.”
طلعت من جيبها ورقة صغيرة.
“هو ساب دي.”
فتحتها.
كان مكتوب:
“المفتاح مش لفتح خزنة.”
قلبت الورقة.
وفي الناحية التانية:
“المفتاح لفتح قبر.”
بصيت للقبر قدامي.